653

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

أعد أبو موسى ثلاثمائة من أشجع جند المسلمين قلبا، وأشدهم جلدا وصبرا، وأقدرهم على العوم، وأمر عليهم مجزأة بن ثور وودعهم وأوصاهم وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين لاقتحام المدينة، أمر مجزأة رجاله أن يتخففوا من ملابسهم ما استطاعوا حتى لا تحمل من الماء ما يثقلهم، وحذرهم من أن يأخذوا معهم غير سيوفهم، وأوصاهم أن يشدوها على أجسادهم تحت الثياب، ومضى بهم في الثلث الأول من الليل .. ظل مجزأة بن ثور وجنده البواسل نحوا من ساعتين يصارعون عقبات هذا النفق الخطير، فيصرعونها تارة وتصرعهم تارة أخرى، ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة وجد مجزأة أن النفق قد ابتلع مائتين وعشرين رجلا من رجاله وأبقى له ثمانين، وما إن وطئت أقدام مجزأة وصحبه أرض المدينة حتى جردوا سيوفهم، وانقضوا على حماة الحصن، فأغمدوها في صدورهم، ثم وثبوا إلى الأبواب وفتحوها وهم يكبرون، واستشهد مجزأة وأسر الهرمزان (¬1).

طاعة بعد الموت

مر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله لو قعدت في بيتك لا تؤذين الناس، فقعدت فمر بها رجل -بعد ذلك بزمن- فقال: إن الذى نهاك قد مات فاخرجي، فقالت: والله ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا.

العزيمة

لما لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى، وآلت الخلافة إلى أبي بكر - رضي الله عنه - وارتدت بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب مع المرتدين، جهز خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشا لحرب مسيلمة، وإعادة قومه بني حنيفة إلى دين الله، فقال وحشي بن حرب في نفسه: هذه والله، فرصتك يا وحشي فاغتنمها، ولا تدعها تفلت من يديك.

يقول: ثم خرجت مع جيوش المسلمين، وأخذت معي حربتي التي قتلت بها حمزة بن عبد المطلب، وآليت على نفسي أن أقتل بها مسيلمة أو أظفر بالشهادة، فلما اقتحم المسلمون على مسيلمة وجيشه حديقة الموت، والتحموا باعداء الله، جعلت أترصد مسيلمة فرأيته قائما والسيف في يده، ورأيت رجلا من الأنصار يتربص به مثلما أتربص به كلانا يريد قتله، فلما وقف منه موقفا أرضاه، هززت حربتي حتى إذا استقامت في يدي دفعت بها نحوه فوقعت فيه (¬2).

فورية التنفيذ

أعد أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - جيشا لفتح مناذر من أرض الأهواز بناء على أمر الخليفة، وجعل في الجيش الربيع بن زياد وأخاه المهاجر.

Page 270