Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
ويعتبر كر الزمان من أخطر الأسباب الصارفة عن الطريق حيث لا يوجد عدو ماثل أمامك يريد استلاب دينك وعقيدتك فيفجر فيك طاقة التصدي والتحدي، ومن ثم اعتبر القرآن من يتصفون بهذه الصورة من صور الثبات صفوة المؤمنين فقال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23].
ويقول البنا عن ركن الثبات: وأريد بالثبات أن يظل الأخ عاملا مجاهدا في سبيل غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنون والأعوام حتى يلقى الله على ذلك، وقد فاز بإحدى الحسنيين: إما الغاية أو الشهادة في النهاية، والوقت عندنا جزء من العلاج والطريق طويلة المدى متعددة المراحل كثيرة العقبات ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر والمثوبة.
5 - الثبات أمام الضغوط والتقلبات الحياتية:
فهناك الهواتف الشاغلة من قبل النفس والأهل والمال والولد.
وقد يؤدي الاسترسال معها والاستغراق فيها إلى التخفف من أعباء الدعوة أولا، ثم الانصراف عنها كلية بعد ذلك، ونسأل الله العافية والثبات، وفي هذا الهلاك المبين قال تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195] لقد نزلت هذه الآية فيمن حدثتهم أنفسهم بالقعود في أموالهم لإصلاحها بعد ضياع، وذلك بعد أن مكن الله لدينه .. وهذا الأمر هو السبب في اعتبار الأزواج والأولاد أعداء -وهم أقرب الناس منا وأحبهم إلينا- وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14].
هل تثبت على دعوتك وعقيدتك مهما كانت التقلبات والظروف الحياتية؟
6 - الثبات عند تأخر النصر:
فقد يتسلل اليأس إلى بعض النفوس حين يتأخر النصر فينصرفون عن الطريق أو يتشككون فيه، وغاب عن هؤلاء أننا نحاسب على العمل ولن نحاسب على النتائج، قال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55].
ثبات على المبدأ
Page 230