Mawʿiẓat al-muʾminīn min iḥyāʾ ʿulūm al-dīn
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
Editor
مأمون بن محيي الدين الجنان
Publisher
دار الكتب العلمية
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Syria
ـ[موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين]ـ
المؤلف: محمد جمال الدين القاسمي (المتوفى: ١٣٣٢هـ)
المحقق: مأمون بن محيي الدين الجنان
الناشر: دار الكتب العلمية
سنة النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
عدد الأجزاء: ١
[الكتاب مشكول، وترقيمه موافق للمطبوع]
Unknown page
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْمُقَدِّمَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى مَا خَصَّ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ حُمَاةِ الدِّينِ، الَّذِينَ صَرَفُوا عِنَانَ فِكْرِهِمْ فِي الذَّبِّ عَنْهُ مِنْ تَضْلِيلِ الْمُخَرِّفِينَ وَالْمُهَرَّفِينَ، فَبَيَّنُوا لِلْعَامَّةِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْغَثَّ مِنَ السَّمِينِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوقِنِينَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ الصَّادِقُ الْوَعْدِ الْأَمِينُ، أَدَّى الرِّسَالَةَ وَبَلَّغَ الْأَمَانَةَ، فَكَانَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ الطَّيِّبِينَ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَبَعْدُ: هَذَا كِتَابُ «مَوْعِظَةِ الْمُؤْمِنِينَ» لِلشَّيْخِ محمد جمال الدين القاسمي، اخْتَصَرَ فِيهِ كِتَابَ «إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ» للإمام الغزالي: «لِذِكْرَى الْعَامَّةِ. . . وَافِيًا بِحَاجِيَّاتِهِمْ. . . مُجَرَّدًا عَنْ دَقَائِقِ الْمَسَائِلِ قَرِيبَ الْأَخْذِ لِلْمُتَنَاوِلِ» وَقَدْ عُنِيَ بِتَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ سَابِقًا وَطُبِعَ فِي بَيْرُوتَ، إِلَّا أَنَّ تَحْقِيقَنَا هَذَا لَيْسَ عَمَلًا مُكَرَّرًا بِقَدْرِ مَا هُوَ إِعَادَةٌ مَعَ زِيَادَةِ تَعْلِيقَاتٍ وَتَصْوِيبَاتٍ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا بَعْدَ مَا غُفِلَ عَنْهَا فِي الطَّبَعَاتِ السَّابِقَةِ.
وَلَا نَكُونُ بِهَذَا أَنْكَرْنَا عَلَى السَّادَةِ الْمُحَقِّقِينَ مَا بَذَلُوهُ مِنْ جَهْدٍ كَبِيرٍ، فَلَهُمْ دَائِمًا فَضْلُ السَّبْقِ.
- أَمَّا عَنْ عَمَلِي فِي هَذَا الْكِتَابِ فَبَعْدَ مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ أَثْبَتُّ فِي الْمَتْنِ مَا رَأَيْتُهُ الْأَقْرَبَ إِلَى النَّصِّ الْأَصْلِيِّ، مَعَ بَيَانِ الْأَرْجَحِ وَالتَّعْلِيلِ، وَقَدْ زَوَّدْتُهُ بِالْإِحَالَاتِ الشَّامِلَةِ مَعَ اعْتِمَادِ الدِّقَّةِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالتَّوَارِيخِ، وَمِمَّا أَلْحَقْتُ بِالشَّرْحِ تَرَاجِمُ مَنْ وَرَدَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الْمَتْنِ مَقْرُونَةً بِسَنَةِ الْوَفَاةِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَصَادِرِ مَعْلُومَاتِهَا. كَمَا شَرَعْتُ بِتَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ بِعَزْوِهَا إِلَى أُمَّهَاتِ الْكُتُبِ وَالتَّصَانِيفِ لِإِيضَاحِ مَظَانِّهَا عَلَى الْمُسْتَرْشِدِينَ السَّائِلِينَ.
وَأَهْمَلْتُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَمَّ إِخْرَاجُهَا فِي كِتَابِ «الْمُغْنِي عَنْ حَمْلِ الْأَسْفَارِ فِي الْأَسْفَارِ للعراقي» إِلَّا بَعْضًا مِنْهَا. وَقَدْ بَيَّنْتُ بَعْضَ حَالِ الرُّوَاةِ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَقْوَالِ الْمُحَدِّثِينَ. ثُمَّ عَلَّقْتُ عَلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ فِي التَّفْسِيرِ كَمَا شَرَحْتُ بَعْضَ الْمُبْهَمَاتِ وَالْعِبَارَاتِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ وَغَرِيبَ اللَّفْظِ بِمَا يَفِي بِالْمُرَادِ. وَقَدْ ذَيَّلْتُهُ بِمَجْمُوعَةِ فَهَارِسَ لَا غُنْيَةَ لِبَاحِثٍ أَوْ دَارِسٍ مُبْتَدِئًا كَانَ أَوْ مُتَبَحِّرًا عَنْهَا، وَبَيَّنْتُ كَيْفِيَّةَ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
1 / 3
أَمَّا عَنِ الزِّيَادَاتِ عَلَى الْمَتْنِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهَا، وَالَّتِي لَمْ أُشِرْ إِلَيْهَا فَقَدِ اكْتَفَيْتُ بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ [] لِبَيَانِ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ. وَأَمَّا عَنِ الْحَوَاشِي فَقَدْ حَذَفْتُ مِنْهَا رِوَايَاتِ الْمُصَحِّحِ وَالنَّاسِخِ وَاخْتِلَافِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَصْلِ تَوْثِيقُ الْمُحَقِّقِ نَقْلَهُ.
فَكَانَ الْكِتَابُ كَافِيًا شَافِيًا لِلْمُطَالِعِ الْمُكْتَفِي بِمَتْنِهِ وَلِلْبَاحِثِ الْمُتَعَقِّبِ حَقِيقَةَ الْمَتْنِ وَمَا فِيهِ.
وَالْغَايَةُ مِنْ تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ خِدْمَةُ الْوَاعِظِ الْمُسْتَرْشِدِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ، فَإِنْ كُنْتُ قَدْ وُفِّقْتُ فَالْخَيْرَ قَصَدْتُ وَإِلَّا حَسْبِي أَنَّنِي حَاوَلْتُ.
- وَلَا أَنْسَى فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كَلِمَةِ شُكْرٍ أُوَجِّهُهَا إِلَى كُلِّ مَنْ سَاهَمَ وَسَاعَدَ فِي إِخْرَاجِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، عِرْفَانًا مِنِّي بِالْجَمِيلِ وَالْفَضْلِ.
- هَذَا مَا حَاوَلْتُ صُنْعَهُ وَلَا أَدَّعِي أَنَّنِي بَلَغْتُ فِي هَذَا كَمَالًا فَالْكَمَالُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، لَكِنَّهَا مُحَاوَلَةُ آمِلٍ أَنْ يَجِدَ فِيهَا الدَّارِسُ مَا يَصْبُو إِلَيْهِ. وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ وَحُسْنَ الْخِتَامِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ شَيْءٌ يُذْكَرُ فَهُوَ ثَنَائِي عَلَى أَسَاتِذَتِي الَّذِينَ مِنْهُمْ تَعَلَّمْتُ وَعَلَى كُتُبِهِمْ عَوَّلْتُ وَمِنْ آثَارِهِمُ اقْتَبَسْتُ، غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَهُمْ، آمِينَ. وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْقَصْدِ.
مأمون بن محيي الدين الجنان
دِمَشْقَ ١١\ ٥\ ١٩٩٤ ص. ب ٢٩١٧٣
1 / 4
تَرْجَمَةٌ مُوجَزَةٌ لِلْمُؤَلِّفِ
هُوَ الشيخ جمال الدين (أو محمد جمال الدين) بن محمد بن سعيد بن قاسم الحلاق، مِنْ سُلَالَةِ الحسين السِّبْطِ. مَوْلِدُهُ وَوَفَاتُهُ (١٢٨٣ - ١٣٣٢ هـ) إِمَامُ الشَّامِ فِي عَصْرِهِ عِلْمًا وَتَضَلُّعًا، وَقَدِ امْتَازَ عَنِ الْكَثِيرِينَ مِنْ عُلَمَائِهَا بِاسْتِقْلَالِهِ عَنِ الْفُضُولِيَّاتِ وَخُلُوِّهِ مِنْ تَضْلِيلِ الْوَاهِمِينَ. وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْوُقُوفِ عَلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ، بَلْ دَرَسَ أَيْضًا الْعُلُومَ الْعَصْرِيَّةَ وَبِهَا ظَهَرَ فَضْلُ طَرِيقَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ. فَقَدِ انْتَدَبَتْهُ الْحُكُومَةُ لِلرِّحْلَةِ وَإِلْقَاءِ الدُّرُوسِ الْعَامَّةِ فِي الْقُرَى وَالْبِلَادِ السُّورِيَّةِ، فَأَقَامَ فِي عَمَلِهِ هَذَا أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ (١٣٠٨ - ١٣١٢ هـ) . ثُمَّ رَحَلَ إِلَى مِصْرَ، وَزَارَ الْمَدِينَةَ.
اتُّهِمَ بِتَأْسِيسِ مَذْهَبٍ جَدِيدٍ فِي الدِّينِ سَمَّوْهُ «الْمَذْهَبَ الْجَمَالِيَّ» فَقَبَضَتْ عَلَيْهِ الْحُكُومَةُ سَنَةَ (١٣١٣هـ) . وَسَأَلَتْهُ، فَرَدَّ التُّهْمَةَ فَأُخْلِيَ سَبِيلُهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَالِي دِمَشْقَ. فَانْقَطَعَ فِي مَنْزِلِهِ لِلتَّصْنِيفِ وَالتَّأْلِيفِ وَإِلْقَاءِ الدُّرُوسِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فِي التَّفْسِيرِ وَعُلُومِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْأَدَبِ. وَنَشَرَ بُحُوثًا كَثِيرَةً فِي الْمَجَلَّاتِ وَالصُّحُفِ. وَقِيلَ: إِنَّ مُصَنَّفَاتِهِ تَنُوفُ عَنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مُصَنَّفًا. مِمَّا قَالَهُ جرجي أفندي الحداد فِي رِثَائِهِ:
نَمْ يَا جمال الدين غَيْرَ مُرَوَّعٍ ... إِنَّ الزَّمَانَ بِمَا ابْتُلِيتَ كَفِيلُ
فَسَتَعْرِفُ الْأَجْيَالُ فَضْلَكَ فِي غَدٍ ... إِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهُ هَذَا الْجِيلُ
آثَارُهُ:
كَانَ لِثَقَافَةِ جمال الدين الْعَظِيمَةِ وَالِاطِّلَاعِ الْوَاسِعِ وَالِاتِّصَالِ بِعُلَمَاءِ عَصْرِهِ الْأَثَرُ الْكَبِيرُ فِي حَيَاتِهِ الْعِلْمِيَّةِ فَأَلَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي عُلُومٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا:
١ - الْأَجْوِبَةُ الْمُرْضِيَةُ: عَمَّا أَوْرَدَهُ كمال الدين بن الهمام عَلَى الْمُسْتَدِلِّينَ بِثُبُوتِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ الْقِبْلِيَّةِ، طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ الْمُقْتَبَسِ دِمَشْقَ سَنَةَ (١٣٢٦هـ) .
1 / 5
٢ - إِرْشَادُ الْخَلْقِ إِلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْبَرْقِ: طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ الْمُقْتَبَسِ سَنَةَ (١٣٢٩هـ) .
٣ - الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ: طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٣٣١هـ) .
٤ - أَوَامِرُ مُهِمَّةٌ فِي إِصْلَاحِ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ: فِي تَنْفِيذِ بَعْضِ الْعُقُودِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ التَّرَقِّي فِي دِمَشْقَ د. ت.
٥ - الْأَوْرِدَةُ الْمَأْثُورَةُ: طُبِعَ فِي بَيْرُوتَ سَنَةَ (١٣٢٠هـ) .
٦ - تَارِيخُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ: طُبِعَ فِي صَيْدَا سَنَةَ (١٣٢٠هـ) .
٧ - تَعْطِيرُ الْمَشَامِّ فِي مَآثِرِ دِمَشْقِ الشَّامِ.
٨ - تَنْبِيهُ الطَّالِبِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ: طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ وَالِدَةِ عَبَّاسٍ مِصْرَ سَنَةَ (١٣٢٦هـ) .
٩ - جَوَامِعُ الْآدَابِ فِي أَخْلَاقِ الْإِنْجَابِ: طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ السَّعَادَةِ سَنَةَ (١٣٣٩هـ) .
١٠ - خُطَبٌ: وَهِيَ مَجْمُوعَةُ خُطَبٍ لِلْمُؤَلِّفِ ج طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٣٢٥هـ) .
١١ - حَيَاةُ الْبُخَارِيِّ: طُبِعَ فِي صَيْدَا سَنَةَ (١٢٣٠هـ) .
١٢ - دَلَائِلُ التَّوْحِيدِ: طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٢٣٠هـ) .
١٣ - الشَّايُ وَالْقَهْوَةُ وَالدُّخَّانُ: طُبِعَ فِي مِصْرَ سَنَةَ (١٣٢٠هـ) .
١٤ - شَذْرَةُ السِّيرَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ: طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ الْمَنَارِ سَنَةَ (١٣٢١هـ) .
١٥ - شَرَفُ الْأَسْبَاطِ: طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٢٣١هـ) .
١٦ - الطَّائِرُ الْمَيْمُونُ فِي حَلِّ لُغْزِ الْكَنْزِ الْمَدْفُونِ: طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٣٢٢هـ) .
١٧ - فَتَاوَى مُهِمَّةٌ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ: فِي الْمَحَاكِمِ الْعُثْمَانِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ.
١٨ - الْفَتْوَى فِي الْإِسْلَامِ: طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٣٢٩هـ) .
١٩ - مَذَاهِبُ الْإِعْرَابِ وَفَلَاسِفَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْجِنِّ: طُبِعَ فِي دِمَشْقَ مَطْبَعَةِ الْمُقْتَبَسِ سَنَةَ (١٣٢٨هـ) .
1 / 6
٢٠ - الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ: وَيَلِيهِ كِتَابُ الِاسْتِئْنَاسِ لِتَصْحِيحِ أَنْكِحَةِ النَّاسِ، طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ التَّرَقِّي فِي دِمَشْقَ (١٣٣٢هـ) .
٢١ - مَوْعِظَةُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ: وَهُوَ كِتَابُنَا هَذَا، طُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ السَّعَادَةِ سَنَةَ (١٣٣١هـ) .
٢٢ - النَّفْحَةُ الرَّحْمَانِيَّةُ شَرْحُ مَتْنِ الْمَيْدَانِيَّةِ فِي التَّجْوِيدِ: ذَيَّلَ الشَّرْحَ بِتَكْمِلَةٍ فِي آدَابِ التَّالِي وَالتِّلَاوَةِ. طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ (١٣٢٣هـ) .
٢٣ - نَقْدُ النَّصَائِحِ الْكَافِيَةِ عَلَى تَعْدِيلِ مُعَاوِيَةَ: وَهُوَ رَدٌّ عَلَى كِتَابِ النَّصَائِحِ الْكَافِيَةِ عَنْ تَوَلِّي معاوية. تَأْلِيفُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ طُبِعَ بِدِمَشْقَ عَامَ (١٣٢٨هـ) .
1 / 7
مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ
الشَّيْخُ محمد جمال الدين القاسمي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نَحْمَدُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ عَلَى مَا أَكْمَلْتَ لَنَا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ، الْمَبْعُوثِ بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ الْمُرْشِدِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مَوْعِظَةَ الْعَامَّةِ وَالتَّصَدِّيَ لِإِرْشَادِهِمْ فِي الدُّرُوسِ الْعَامَّةِ مِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْمَنُوطَةِ بِخَاصَّةِ الْأُمَّةِ، إِذْ هُمْ أُمَنَاءُ الشَّرْعِ وَنُورُ سِرَاجِهِ، وَمَصَابِيحُ عُلُومِهِ وَحُفَّاظُ سِيَاجِهِ. وَكَانَ السَّلَفُ يُمْلُونَ مِمَّا وَقَرَ فِي صُدُورِهِمْ مَا يَرَوْنَهُ أَمَسَّ بِحَالِهِمْ وَزَمَنِهِمْ وَمَكَانِهِمْ، وَلَمَّا امْتَدَّ الْفُتُوحُ فِي الْإِسْلَامِ ابْتُدِئَ بِجَمْعِ الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ لِلْأَنَامِ، ثُمَّ اتَّسَعَ الْعُمْرَانُ وَعَظُمَتِ الْحَضَارَةُ، فَأَخَذَ يَنْمُو التَّفْرِيعُ وَالتَّخْرِيجُ وَالِانْبِسَاطُ فِي الْفُنُونِ عَلَى نِسْبَتِهَا فِي الْغُزَاةِ، وَاسْتَبْحَرَتْ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ الْأَسْفَارُ، وَدَبَّتْ لِمُقْتَطِفِهِ مَبَاحِثُهُ الْكِبَارُ، وَصَارَ الْمُعَوَّلُ فِي بَثِّهِ عَلَيْهَا، وَالْمَلْجَأُ فِي تَعَرُّفِ حَقَائِقِهِ عَلَيْهَا، وَتَنَوَّعَتْ فِي كُلِّ فَنٍّ مُصَنَّفَاتُهُ، وَزَخَرَتْ مِنْ كُلِّ بَحْثٍ مُؤَلَّفَاتُهُ، حَتَّى حَارَ طَالِبُهُ فِي انْتِقَاءِ الْأَحْسَنِ، وَاسْتَوْقَفَ كَثْرَتَهَا نَظَرُهُ فِي تَخَيُّرِ الْأَتْقَنِ، وَأَصْبَحَ التَّبَصُّرُ فِي أَجْوَدِهَا عُنْوَانَ الذَّكَاءِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى أَنْفَعِهَا آيَةَ النَّبَاهَةِ وَالِارْتِقَاءِ. وَلَمَّا كَانَتْ عِظَةُ الْعَوَامِّ بِإِيقَافِهِمْ عَلَى جَوَاهِرِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَإِعْلَامِهِمْ مَحَاسِنَ الدِّينِ وَوَاجِبَاتِهِ، وَنَوَافِلَهُ وَمَحْظُورَاتِهِ، وَمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، وَيَزْجُرُ عَنْهُ مِنَ الْمَسَاوِئِ الذَّمِيمَةِ، لِيَرْتَقُوا إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَنَجَاحُهُمْ، فَيَفُوزُوا بِمَا فِي الِاعْتِصَامِ بِهِ سَعَادَتُهُمْ وَفَلَاحُهُمْ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ وَآكَدِ الْمَفْرُوضَاتِ، لِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيَقِفُ الْمَدْعُوُّونَ عَلَى شَرَائِعِهِ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ وَزَجَرَ، وَوَعَدَ وَأَوْعَدَ وَبَشَّرَ وَأَنْذَرَ، فَلَزِمَ الدَّاعِيَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْتَهِدَ بِفِطْنَتِهِ لِمَا يُعِينُهُ فِي دَعْوَتِهِ، فَيَنْتَخِبُ مِنَ الْمُدَوَّنَاتِ أَنْفَعَهَا، وَيَنْتَقِي مِنْ لُبَابِ لُبَابِهَا أَرْفَعَهَا، إِذْ كَثِيرٌ مِمَّا اعْتِيدَ فِي الْمَحَافِلِ تَدْرِيسُهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَى بِنَاءِ إِفَادَةِ الْعَامَّةِ تَأْسِيسُهُ، وَلَا بُرْهَانَ بَعْدَ عِيَانٍ.
1 / 9
مَوْضُوعُ ذِكْرَى الْعَامَّةِ مَوْضُوعٌ جَلِيلٌ، لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا كُلُّ حَكِيمٍ نَبِيلٍ. أَتَدْرِي مَنِ الْمُذَكِّرُ أَوِ الْوَاعِظُ أَوِ الْمُرْشِدُ؟ هُوَ إِنْسَانٌ حَافِظٌ لِحُدُودِ اللَّهِ، قَائِمٌ عَلَى إِرْشَادِ الْعُقُولِ، وَتَهْذِيبِ النُّفُوسِ، وَتَثْقِيفِ الْأَذْهَانِ، وَتَنْوِيرِ الْمَدَارِكِ وَتَصْحِيحِ الْمُعْتَقَدَاتِ وَإِبَانَةِ سِرِّ الْعِبَادَاتِ، وَإِمَاطَةِ مَا غَشِيَ الْأَفْهَامَ الْقَاصِرَةَ مِنْ غَيَاهِبِ الْجَهَالَةِ وَتُرَاثِ الضَّلَالَةِ.
الْمُذَكِّرُ وَارِثٌ مُحَمَّدِيٌّ، وَاقِفٌ عَلَى مَقَاصِدِ التَّشْرِيعِ وَحِكْمَتِهِ، عَالِمٌ مَوَاضِعَ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ، سَائِسٌ لِسَامِعِيهِ بِمَا يُلَائِمُهُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ. لَا يَصْعَدُ بِهِمْ قِمَمَ الشِّدَّةِ وَالتَّعْسِيرِ، وَلَا يَهْبِطُ بِهِمْ إِلَى حَضِيضِ التَّرْخِيصِ غُلُوًّا فِي التَّيْسِيرِ، بَلْ يَسِيرُ بِهِمْ عَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ وَسَوَاءِ الطَّرِيقِ.
الْمُذَكِّرُ يَنْشُرُ الْعِلْمَ النَّافِعَ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَيُخَاطِبُهُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، وَيَتَنَزَّلُ لِإِرْشَادِهِمْ إِلَى لُغَتِهِمْ، يُعَاشِرُ بِالنُّصْحِ، وَيُخَالِطُهُمْ لِتَأْلِيفِ قُلُوبِهِمْ.
الْمُذَكِّرُ هُوَ الْعَامِلُ الْأَكْبَرُ فِي إِخْرَاجِ النَّاسِ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهَالَةِ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ، وَتَحْرِيرِهِمْ مِنْ رِقِّ الْخُرَافَاتِ وَالْوَهْمِ. وَهُوَ كَالسِّرَاجِ فَإِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِضَوْئِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي وُجُودِهِ، وَحَقٌّ مَا قِيلَ «لَا يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِمًا حَتَّى يَظْهَرَ أَثَرُ عِلْمِهِ فِي قَوْمِهِ» إِذْ لَيْسَ مَسْؤُولًا عَنْ نَفْسِهِ وَحْدَهَا، بَلْ عَنْهَا وَعَنْ عَشِيرَتِهِ وَأُمَّتِهِ، فَمِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَ وَيَعِظَ وَيُبَلِّغَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالْمُذَكِّرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا فِي تَعْلِيمِهِ، كَامِلًا فِي إِرْشَادِهِ، كَامِلًا فِي أَخْلَاقِهِ.
وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ مُذَكِّرَ الْعَامَّةِ عَلَى قُوَّةِ مَلَكَتِهِ وَسِعَةِ مَدَارِكِهِ، يَضْطَرُّ إِلَى مَادَّةٍ تُعِينُهُ عَلَى ذِكْرَاهُ، وَتُمِدُّ ذَاكِرَتَهُ إِذَا أَمَّ مُبْتَغَاهُ. وَلَكِنْ أَيْنَ تِلْكَ الْمَادَّةُ الْمُمِدَّةُ؟ فَإِنِّي لَمْ أَرَ بَيْنَ الْمُصَنَّفَاتِ عَلَى كَثْرَتِهَا مَا أُلِّفَ لِذِكْرَى الْعَامَّةِ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ التَّامَّةِ، بِأَنْ يَفْقَهُوا مَعْنَاهُ، وَيُدْرِكُوا مَنْطُوقَهُ وَمَغْزَاهُ، وَيَكُونَ وَافِيًا بِحَاجِيَّاتِهِمْ آتِيًا عَلَى جَمِيعِ كَمَالِيَّاتِهِمْ، مُجَرَّدًا عَنْ دَقَائِقِ الْمَسَائِلِ قَرِيبَ الْأَخْذِ لِلْمُتَنَاوِلِ ; فَيَسْتَعِينُ بِهِ الْمُذَكِّرُ، وَيَهْتَدِي بِهِ الْمُسْتَبْصِرُ. وَلَمْ أَزَلْ أَتَرَقَّبُ مِنْ نَفَحَاتِ التَّوْفِيقِ مَا يُهَدِّئُ الْبَالَ، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ بَعْدَ مَا لَوَّنْتُ فِي عَامِ التَّدْرِيسِ كُلَّ كِتَابٍ نَفِيسٍ الْأَعْوَامَ الطِّوَالَ أَنَّ مِنْ أَنْفَعِ مَا يُقْتَبَسُ مِنْهُ عِظَةُ الْمُؤْمِنِينَ مَوَاضِيعَ تُنْتَخَبُ مِنْ (إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ) لِلْعَلَّامَةِ الْإِمَامِ حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَانُ -. ثُمَّ اتَّفَقَ أَنْ تَذَاكَرْتُ مَعَ إِمَامٍ حَكِيمٍ وَاسْتَطْلَعْتُ رَأْيَهُ الصَّائِبَ فِي هَذَا الْمَرَامِ، فَقَالَ مُتَأَسِّفًا: «إِنَّ هَذَا الْمَوْضُوعَ لَمْ يُصَنَّفْ فِيهِ إِلَّا أَنَّ أَحْسَنَ مَا لَدَيْنَا لِذَلِكَ هُوَ الْإِحْيَاءُ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ» فَعَدَدْتُ ذَلِكَ مِنْ بَدَائِعِ الْمُوَافَقَاتِ. وَأَتَذَكَّرُ الْآنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَعْلَامِ فِي دِمَشْقَ أَشَارَ عَلَى مَنِ اسْتَشَارَهُ مِنَ الْمُدَرِّسِينَ بِالْإِحْيَاءِ، فَأَخَذَ الْمُدَرِّسُ فِي قِرَاءَتِهِ بِالْحَرْفِ، عَمَلًا بِالْأَمْرِ
1 / 10
الصِّرْفِ، ثُمَّ شَكَا لَهُ ضِيقَ صَدْرِهِ مِنْ مَبَاحِثَ لَا تَفْقَهُهَا الْعَوَامُّ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا خَاصَّةُ الْأَنَامِ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ أَمْرَهُ كَانَ لِفُصُولٍ تُنْتَخَبُ مِنْهُ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ بِذَلِكَ كَمَالُ حِذْقِهِ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ -، لِذَلِكَ عَزَمْتُ سَنَةَ (١٣٢٣) عَلَى اخْتِصَارِهِ فِي جُزْأَيْنِ مُوجَزَيْنِ عَلَى الشَّرِيطَةِ السَّالِفَةِ، أُسَايِرُ فِيهِمَا تَرْتِيبَ أَصْلِهِ بِلَا مُخَالَفَةٍ، وَالْمَأْمُولُ أَنْ تَحْظَى بِالْغَايَةِ الْمُتَوَخَّاةِ وَالضَّالَّةِ الْمَنْشُودَةِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
1 / 11
كِتَابُ الْعِلْمِ
فَضِيلَةُ الْعِلْمِ:
شَوَاهِدُهُ مِنَ الْقُرْآنِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷿: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٨] فَانْظُرْ كَيْفَ بَدَأَ ﷾ بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَنَاهِيكَ بِهَذَا شَرَفًا وَفَضْلًا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [الْمُجَادَلَةِ: ١١] وَقَالَ ﷿: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الزُّمَرِ: ٩] وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فَاطِرٍ: ٢٨] وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النِّسَاءِ: ٨٣] رَدَّ حُكْمَهُ فِي الْوَقَائِعِ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِمْ وَأَلْحَقَ رُتْبَتَهُمْ بِرُتْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي كَشْفِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ» وَقَالَ ﷺ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فَوْقَ النُّبُوَّةِ، وَلَا شَرَفَ فَوْقَ شَرَفِ الْوِرَاثَةِ لِتِلْكَ الرُّتْبَةِ.
وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي إِلَى اللَّهِ ﷿ فَلَا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ» .
وَقَالَ ﷺ فِي تَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالشَّهَادَةِ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي» .
فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ الْعِلْمَ مُقَارِنًا لِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ، وَكَيْفَ حَطَّ رُتْبَةَ الْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ الْعَابِدُ لَا يَخْلُو عَنْ عِلْمٍ بِالْعِبَادَةِ الَّتِي يُوَاظِبُ عَلَيْهَا، وَلَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ عِبَادَةٌ.
وَقَالَ ﷺ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» .
وَمِنْ وَصَايَا لقمان لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ بِوَابِلِ السَّمَاءِ» .
1 / 13