1062

ورجا وأصغى والنهي، فارتكب واجتنب، فأحبه مولاه ، فكان سمعه وبصره ويده، واتخذه وليا، إن سأله أعطاه، وإن استعاذ به أعاذه، فذو النفس التي تأبى إلا العلو الأخروي يرفعها بالمجاهدة من سفساف الأمور، ويجنح بها إلى معاليها من الأخلاق الحميدة، ودنيء الهمة لا يبالي بما تدعوه إليه فيجهل فوق جهل الجاهلين، ويدخل تحت ربقة المارقين، فدونك أيها العبد صلاحا أو فسادا أو رضى أو سخطا أو قربا أو بعدا أو سعادة أو شقاوة أو نعيما أو جحيما.

وإذا خطر لك أمر فزنه بالشرع، فإن كان مأمورا به فبادر إليه فإنه من الرحمن، فإن خشيت وقوعه على صفة منهية لا إيقاعه فلا عليك، فاحتياج استغفارنا إلى الاستغفار لا يوجب ترك الاستغفار المأمور به ومن ثم قيل: اعمل وإن خفت العجب مستغفرا فإن ترك العمل للخوف منه من مكائد الشيطان؛ وإن كان الخاطر منهيا عنه فإياك منه فإنه من الشيطان، فإن ملت إليه فاستغفر.

وإن لم تطعك الأمارة بالسوء فجاهدها وجوبا، فإن فعلت، فإن لم تقلع لاستلذاذ أو كسل فتذكر هاذم اللذات وفجأة الفوات أو لقنوط فخف مقت ربك واذكر سعة رحمته.

Page 76