870

قلت: ومن عجيب أمره ما حكاه بعض تلامذته، قال: آخر حديث أملاه لنا المرشد بالله حديث ثابت، قال: أتينا أنس بن مالك يوما وهو شاك(1)، فقال: إني أكون شاكيا، فإذا اجتمعنا وذكرنا الله كأني أجده أهون علي، قال: ولما أملى - رحمه الله - هذا المجلس، وهذا الخبر الأخير كان شاكيا، فبقي بعده - رحمه الله - إلى يوم السبت الخامس عشر من ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وكان إملاؤه(2) لهذا المجلس الأخير يوم سابع وعشرين من المحرم من السنة المذكورة، وكان وفاته - رحمه الله - في هذا اليوم - يعني يوم السبت - الخامس عشر من ربيع الآخر، وصلى عليه - عليه السلام - الشيخ الإمام الحسن بن علي بن إسحاق الفرزادي الزيدي الذي سبق ذكره. ودفن في دار أخته التي جعلتها خانكات في (الري) في سكة الفرانين، وكان مولده - رحمه الله - سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

قلت: ولما تيسر لنا إملاء الأمالي الخميسيات بين يدي شيخنا شمس الدين - رضي الله عنه - كنا نتعجب من مواقف السماع فإنه تارة يقول: أخبرنا (بواسط)، وتارة (ببغداد)، وتارة (بمصر)، وتارة (بالكوفة)، وتارة ب(مكة)، وتارة ب(المدينة)، فعجبنا من كثرة رحلته - رحمه الله - وأحواله غنية عن الإسهاب، وإنما ذكرناه لماكان هو أحد المعنيين بأحوال المؤيد بالله، ولم أفرد له ترجمة لاحتمال دعوته، ولم أتعرض للدعاة.

Page 4