857

وهذه من محاسن الأجوبة، ومعنى وكف: أي اجعله مهيئا وكأنه أخذ من الأكاف الذي يوضع على الحمار، وكان لا يفارق السيد العلامة محمد بن عز الدين المفتي ولا يزال يستمري سحائب علمه، وكانا زينة لمحافل العلم شيخين من آل محمد، وإذا خرج السيد محمد من الجامع تقدمه السيد صلاح الدين وقدم له نعاله في بعض الأيام إجلالا(1) للسيد محمد، وهو حري بذلك، ومن لطائفه في حضرته أنه كان السيد محمد يكتب شيئا من الورق بقواعد أهل المحاضر، فأمر الشهود أن يشهدوا وطلبوا أمرا كما يقول أهل علم المحاضر مذاكير ونحو هذه العبارة، يعني أن الشهود يحتاجون لأمر غريب يذكرهم فمر في الجامع رجل مسلوب العقل قد تعرا عن ثيابه وانكشفت عورته، فقال بعض الحاضرين: إنا لنحتاج أمرا نتذكر به مجلس الشهادة، فقال السيد: هذه المذاكير وأشار إلى المعتوه المذكور، وكان السيد يتوسط في الإصلاح بين الإمام والباشا رئيس الأروام، وله قصائد حسنى ومدائح وإخوانيات، ومن شعره:

لوكان يرجى لليل الوصل طول بقا ... أمددته بسواد القلب والبصر

وكان ليل اللقا والهجر منعكسا ... فالطول للوصل والهجران للقصر

قلت: والبيت الأخير يتحصل معناه من غير تكلف للقلب. ومن شعره في بعض كتب سادات العترة:

فصول بأجناد(2) العلوم تزينت ... أئمتنا فيها الوسائط في السلك

إذا ذكرت أوطان ناظم سلكها ... تقول بحور السحب وجدا: قفا نبك

توفي - رحمه الله - في ......(3) ودفن بجربة الروض يماني صنعاء بين المنارتين، وقبره مشهور، وينبغي ذكر السبب لما يعتمده أهل صنعاء من الدفن بين المنارتين، يعني منارتي الجامع، فإنهم يعتمدون أن يسامتوا بينهما.

Page 410