847

وكانت له رؤيا صادقة لا ريب أنها من الوحي وهي كثيرة جدا من ذلك ما كان يعجب به سيدنا - رحمه الله - قال: كنت كثيرا ما يدور في خلدي الإعتراض على أهل المذهب في انفرادهم بحي على خير العمل دون الفقهاء جميعهم، فرأيت الشيطان في المنام - نعوذ بالله منه - فذكرت فضيلة الأذان، وأنه عند تغول الغيلان ينبغي الجهر بالأذان والإقامة، فأذنت فمكث الشيطان يتسمع ألفاظ الأذان حتى سمع حي على خير العمل، ثم هرب وله ضراط. وغير هذه الرؤيا من المعجبات له - رحمه الله -.

وكان له شعر في الذروة العالية، وكان مكثرا في الحكمي والحميني، وكان يتجارى هو والفقيه(1) العارف محمد الرداعي، وكان الرداعي هذا من فصحاء الزمان وأدباء الوقت حافظا للآداب، ومطلعا على اللغة حتى قيل في حقه: إنه يحفظ صحاح الجوهري، وكان لا ينوب السيد صلاح الدين نائبة، قلت: أوجلت إلا وكتب إليه الفقيه منتهزا للفرصة ويلمح بعبارات عجيبة من أنواع الحميني ومن الحكمي أيضا، وكان لا يتفق مع الفقيه شيء إلا وانتهز(2) السيد - رحمه الله - الفرصة، وكان(3) لا يحتشمان في المجاراة الأدبية، بل يرخون العنان على طريقة الأدباء، وهكذا كان السيد - رضي الله عنه - على جلالة قدره يجاري بالملح الهزليات، ولا ينقص ذلك من قدره شيئا، ولما اطلع سيدنا على شيء من أحوال ابن الخشاب النحوي قال في تبذله وعلمه: ما يشبه أحوال السيد وإن كان الأعداء قد نقلوا عن ابن الخشاب ما هو عنه بريء من الأدب الذي يستبعده العلماء.

/210/ وللسيد ديوان شعر كامل جمعه ولده السيد الأديب عبد الخالق بن صلاح - رحمه الله -(4)، فمن ذلك ما كتبه في مدح مصحفه الكريم:

حبذا مصحفي الذي اجتمعت لي ... فيه كل الشرائط المعجبات

عرضي المحاسن انضم فيه ... باعتدال إلى الجمال الذاتي فبه معجز العناية خطا ... ونقوشا ومعجز الآيات

Page 400