827

السيد العلامة البحر الحبر منقب المناقب، ومقنب المقانب، رئيس الرؤساء، ومفخر الكبراء، صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي - عليهم السلام- كان من محاسن الزمان، ومفاخر الأوان، منقطع القرين في كل فضيلة، يعده المنصف من معجزات النبوة، فإنه - قدس الله سره - كان محارة لذوي الألباب في فصاحة منطقه وسعة حفظه وعلو همته /197/ وكرم طبعه وسعادة جده، أناف على الشيوخ طفلا، فكيف يزاحمه أحد في الفضائل كهلا، وعمره - عليه السلام- تسع وعشرون سنة، أحيا فيها من العلوم ما أشرق المبطل بريقه، وسقى كل محق برحيقه، ودوخ العلوم وحقق وقرر وناظر(1) وناضل، وهو في كل ذلك سابق لا يجارى، وناطق لا يمارى، وكان فهمه جذوة قبس، وهذا العمر القصير الذي هو من أطول الأعمار نفعا اشتمل على قراءة وإقراء وجهاد وغزو وتصنيف، وتأليف، فمن جملة مصنفاته (شرح شواهد النحو)(2) واختصار شرح العيني لشواهد التلخيص وشرح الفصول شرحا وافيا كافيا(3) وجمع القنطرة في أصول الفقه(4) وشرح الهداية)(5)، فبلغ إلى أوائل الكتاب في ستين كراسة من ذلك شرح الخطبة مجلد، وله مع هذا ديوان شعر(6) زاحم به الصفي(7) وأضرابه، وعارض مشاهير القصائد للأوائل، النبويات والإخوانيات والغزليات.

Page 379