817

قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن صلاح بن إبراهيم، هو تلو أخيه الهادي في السن، قرأ في صعدة على القاضي عبد الله في الأصولين، وكان يستجيده القاضي ويعظم أنظاره، وفي علوم الأدب على صنوه الهادي وعلى غيره، وكذا في سائر الفنون، وقرأ بصنعاء تذكرة النحوي إلى الشفعة، وكانت له في الفروع يد قوية، وقرأ على الفقيه العلامة علي بن عبد الله بن أبي الخير في الأصولين ومهر في الفنون وفي البلاغة والأدب واللغة العربية، وكان له الشعر الجيد، وكان بينه وبين الإمام المهدي أحمد بن يحيى - عليه السلام- مودة عظيمة، وخرج معه إلى بيت بوس ثم انقطع إلى العبادة والذكر، وحج حجتين إلى بيت الله الحرام ماشيا، ولزم مسجد الهجرة بشظب يقوم فيه بعض الليل وأكثر النهار لا يكلم أحدا حتى ولده، وحكي أنه أذن خمسين سنة في ذلك المكان للفروض الخمسة، وكان يربع التكبير في الأذان، كثير الصمت إذا نطق فمن أحسن الناس وأسرعهم جوابا وأكثرهم إصابة في المراجعات والمحاورات، وكان خطيبا أديبا أريبا، وتوفي والده - رحمه الله - فكان أخوه الهادي هو الذي يتولى أمر أخويه لصغرهما، وكفلهما مدة حتى بلغا مبلغ السادة، وأحرزا قصب السبق في السيادة، فكان من حي سيدي صلاح ما يقع من بعض الإخوة من قساوة الطبع وعدم التوقير الكلي ومعرفة الحق العارض والأصلي، فكتب إليه أخوه الهادي أبياتا عتابية منها:

أخي لنكتة(1) ترك التواخي ... وليس أخو الفتى إلا المؤاخي

رجوت تكون(2) لي ولدا وصنوا ... وعونا في الشدائد والرواخي

وإن أحد علي بغى بظلم ... صرخت إليه فاستمع اصطراخي

وإن يوما تكدر لي شراب ... أفاض علي عينا من نفاخ(3)

أتعرف يا صلاح أبي تولى ... وخلفكم أرق من الفراخ

وكنت لكم مكانته فلما ... ترعرعتم قرعتم لي صماخي بأقوال لو اعترضت شماما ... لساخ بها ويالك من مساخ

Page 369