788

الدين صعب عسر لحوقه ... يهمه النذل ولا يطيقه قال ما معناه: وكان كثير الاشتغال بما كلف به، معرضا عما لا يكلفه، قابلا لآداب الله، وحكي عنه أنه خرج مسافرا في شهر رمضان إلى ناحية من بلاد (عنس) فصحبه غلام من فتيان الزيدية المجتهدين في عبادة الله، فلما صارا بحيث يجوز لهما الإفطار مرا بماء فأخذ منه شريح شيئا وعدل عن الطريق إلى حيث يتوارى والغلام معه، ثم وضع سفرة زاده وقال للغلام: كل فكأنه ارتاع وقال: أكل في رمضان من غير تعب ولا مشقة، وأنا أقوى على الصيام، وقال(1): يا بني، إن الله سبحانه لم يتعبد بالشيء يزداد به ملكا وما يخاف لتركه في ملكه نقصا، وإنما /175/ طلب لنا النفع بذلك لا له، ولم يكلفناه إلا على ما يسهل بنا ويخف علينا لنسلم أنفسنا من سرعة الهلكة، ويتطاول لنا البقاء في الطاعة، كي نصيب بذلك سعة الأجر وعظيم الفضل عنده، وهو يقول: ?يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون? [البقرة:185] في كلام نحو هذا، فأبى الغلام أن يأكل فأكل شريح وشرب في يومه ذلك، وفعل مثل ذلك في اليوم الثاني، والغلام صائم، فلما وصلا بلادهما مرض الغلام الشهر كله وافطره مريضا ، ومرض بعده زمانا وقضى شريح حوائجه ورجع إلى (سناع)، فلما دخل شوال وانقضت أيام العيد فيه صام(2) ما كان أفطر، فكانت هذه عظة يتزاجرون عن كراهية التوسع فيما وسع الله على عباده. انتهى

قلت: وسيأتي لشريح هذا ذكر في ترجمة الفقيه العلامة عبد الله بن أبي القاسم البشاري.

Page 338