قلت: وقد كان يقال إن أبا السعود بن فتح هذا ليس بمطرفي إلا أن الظاهر هذا. يقال: إنها لما قدمت الكتب العراقية التي تتضمن شرح التجريد والتحرير ونحوها من التعاليق، وما ينسب إلى السيدين الإمامين الهارونيين أبي الحسين أحمد وأبي طالب يحيى بن الحسين بن هارون ونحوها من السادة - رضي الله عنهم - وتكلم أبو السعود في شيء من مسائل الخلاف التي في هذه الكتب ونصرها فبادر قوم من المطرفية إلى النكرة عليه وصادف قدوم الشيخ الفقيه محمد بن عيسى من فقهاء الجيل والديلم، فلجأ إليه أبو السعود، وسأله عن شيء من تلك المسائل، فحققها له ولازمه فازداد نفار المطرفية عنه وساءت ظنونهم، فلزم بيته وهاجرهم، ثم زعم أبو الغمر وشيوخ التطريف أنه سكن بعد هذا في هجرة (الهراثم) من بلاد وادعة وأوى أيضا إلى بعض بلاد الأهنوم، ودرس في كتبهم، والله أعلم بصحة ذلك. قلت: وقد عن هنا ذكر ابن الحائك مصنف (الإكليل) وهو من علماء اليمن، وقد تكلم فيه الإمام شرف الدين بما يدل على انحلال في دينه، لكنا نذكره بما ذكره المؤرخون معرضين عن سيء حاله وكفى بقدح الإمام له جارحا، وقد ترجم له ياقوت الحموي والتكريتي والسيوطي في (بغية الوعاة).
قال الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الهمداني: هو الأوحد في عصره الفاضل على من سبقه المبرز على من لحقه، لم يولد في اليمن مثله علما وفهما ولسانا وشعرا ورواية، وفكرا وإحاطة بعلوم العرب من النحو واللغة والغريب والشعر والأيام والأنساب والسير والمناقب والمثالب مع علوم العجم من النجوم والمساحة والهندسة والفلك، ولد بصنعاء ونشأ بها ثم ارتحل، وجاور بمكة، وعاد فنزل صعدة، وهجا شعراءها، فنسبوا إليه أنه هجى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فسجن، وله تصانيف منها (الإكليل في الأنساب)، وله ديوان نحو ستة مجلدات. انتهى ما أردت نقله من بغية الوعاة.
Page 331