Maṭlaʿ al-Budūr wa-majmaʿ al-Buḥūr
مطلع البدور ومجمع البحور
شيخ أهل الحديث وإمام القديم منهم والحديث العلامة سليمان(2) بن مهران مولى بني كاهل المعروف بالأعمش، أحفظ أهل وقته، إليه النهاية في الحديث حفظا وجرحا وتعديلا، وهو رئيس الكوفة وعالمها، وكان يعرف بالكوفي عده الحاكم في (العيون) في رجال الزيدية، وكان أهل الكوفة إذ ذاك رجال الزيدية وأئمة الشيعة المخلصين، وقد يكبر على غير ذوي الإطلاع، جعله في فريق الزيدية كما يكبر عليهم سفيان وشعبة وأضرابهم، وذلك لجهلهم بالتواريخ والأحوال، وجعلهم طريق عرفان الحق بالرجال(3) والرجال يعرفون بالحق، وقد سبق كلام الحاكم فإنه قال عند ذكر البترية من الزيدية أصحاب سليمان بن جرير وكثير النوى ما لفظه: ورجال الزيدية من السلف سوى من ذكرناه ابنا تمار وعلى بن صالح ووكيع بن الجراح ويحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين وسلمة بن كهيل والأعمش، ثم ساق وحكى عن أبي القاسم(4) الكعبي البلخي أنه قال: كان أبو حنيفة - رحمه الله - يذهب مذهب البترية، وحكى - رحمه الله أعني الحاكم - عن سفيان في حق طاووس - رضي الله عنه - شيئا من هذا، قلت: ويدل على ما حكوه عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - من مشايعة أئمة الزيدية وإفتائه بالخروج مع أئمتهم سرا وجهرا حتى حكى في (الكشاف) أنه أفتى بعض المسلمين بالخروج مع أئمتهم أحسبه أحد أولاد عبد الله الكامل، وقتل ذلك الإنسان، وكانت له أم فعاتبت أبا حنيفة في ذلك وقالت: أفتيت ولدي بالخروج فقتل، فقال: وددت إني مكان ولدك، وعنه في بعض أيامهم: هي والله بدر الصغرى، وبايع لزيد بن علي إمام الزيدية، ذكره ابن حجر، قال ابن الجوزي: كل إمام من الأئمة المتبوعين في المذاهب بايع لإمام من أئمة أهل البيت، فبايع أبو حنيفة لإبراهيم بن عبد الله بن الحسن، وبايع مالك لأخيه محمد، وبايع الشافعي لأخيهما يحيى، نقل ذلك العامري في (الرياض المستطابة).
قلت: وقد حكى بيعة الشافعي - رضي الله عنه - ليحيى الذهبي في (النبلاء)، وحكى بيعة أبي حنيفة لإبراهيم في (الضياء المعنوي) شرح مقدمة الغزنوي (1) تأليف الشيخ محمد بن أحمد القرشي الحنفي، وهو من أجل كتب الحنفية.
قلت:وحكى ذلك الطحاوي أيضا، وحكى العلامة البغدادي ما لفظه: كان أكثر الفقهاء في الصدر الذي فيه زيد بن علي - عليه السلام- على رأيه، ثم بعده كذلك فأبو حنيفة من رجاله وأتباعه في كل كتاب من كتب أهل المقالات، وكذا صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي تلميذ لمحمدبن الحسن، وكان داعيا ليحيى بن عبد الله بن الحسن الإمام في زمان هارون الرشيد وشر......(2) بنو العباس لأجل ذلك وكذا كانت ......(3) في غير الفقه على رجلين من أتباع زيد بن علي وهما أجلاء أهل الحق أحدهما يحيى بن خالد الرنجي، والآخر إبراهيم بن يحيى المدني، وكذا مالك الفقيه، كان يفتي من سأله بالقيام مع محمد بن عبد الله النفس الزكية على المنصور أبي الدوانيق وشيخه جعفر الصادق /162/ في الحديث فلا مذهب أقدم من مذهب زيد بن علي - عليهما السلام - ولا أفضل، وكيف لا يكون كذلك؟ وهو يرويه عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليس بينه وبينه إلا رجلان، انتهى بلفظه.
Page 310