Maṭlaʿ al-Budūr wa-majmaʿ al-Buḥūr
مطلع البدور ومجمع البحور
ألا مساعير يغضبون لها ... بسلة البيض والقنا الذابل ثم أقبل علي وقال ممن الرجل؟ قلت: من الدهاقين من أهل المدائن، قال: سبحان الله يحن الولي إلى وليه كما تحن الناقة إلى حوارها، يا شيخ إن هذا موقفا يكثر لك عند الله شكره، ويعظم أجره، ثم وثب وقال: من كان هاهنا من الزيدية فليقم إلي، فاجتمع إليه جماعة، فخطب خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت وفضلهم، وما جرى عليهم، وذكر الحسين - عليه السلام- وقال : إن لم تنصروه لأنكم لم تحضروه، فما عذركم فيمن لحقتموه من أهل البيت وهو غدا خارج طالب بثأر الإسلام، وإني خارج في وجهي هذا إلى الكوفة لنصرته، فمن كان يريد ذلك فليلحق بي، فمضى من وقته، فخرج الإمام للقائه في اليوم الذي واعده ومعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر، لكنهم بغير سلاح، فأبطأ أبو السرايا - رحمه الله - فتكلم الناس فيه، وتعب الإمام فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم علمان أصغران وخيل فنادى(1) الناس بالبشارة، وكبروا وتبصروا، فإذا هو أبو السرايا، فلما بصر الإمام ترجل له وأقبل إليه فاعتنقه الإمام ثم قال للإمام: ما يمنعك من البلد أدخل فدخل وخطب ودعا الناس، ثم أرسل إلى الفضل بن العباس، فوجده قد خرج من البلد، فوجه إليهم الحسن بن سهل بن زهير بن الشيب، فوصل إلى قصر ابن هبيرة، ووجه لقتال أصحاب الإمام ابنه أزهر فاتفقوا عند سوق أسد فقتلهم أبو السرايا ومزقهم، فتوجه زهير بنفسه فلقيهم أبو السرايا فقتلهم ونهبهم وتبعهم إلى (شاهي)، فالتفت زهير إلى أبي السرايا، وقال: ويحك تريد هزيمة أكثر من هذه، فوجه الحسن بن سهل عبدوس بن عبد الصمد فلقيه أبو السرايا فنكل به وقتل أصحابه وهرب عبدوس في الجامع فلحقه أبو السرايا وهو /145/ يقول: أنا أسد بني شيبان، فلحقه وهو يهرب، فضربه حتى فلق هامته وخر صريعا، ثم وجه الحسن هرثمة، بن أعين، فكانت حروب تشيب الذوائب وأسر أبو السرايا هرثمة ودارت على هرثمة دائرة الحرب فحصل من بعض أهل الكوفة مخالفة عند الحرب، فافترق الجميع(1) على أبي السرايا، فمضى في كتيبة من خيله على طريق خراسان حتى نزل قرية يقال لها: (بوقانا)، فبلغ حماد الكندوس خبرهم فركب بنفسه حتى لقيهم فأمنهم على أن ينفذ بهم إلى الحسن بن سهل فقبلوا ذلك منه، فحفظ محمد بن محمد بن زيد - عليهم السلام- وأنفذه إلى الخليفة، وأما أبو السرايا فأعطاه هارون بن خالد وقال: اقتله بأخيك عبدوس بن عبد الصمد، فضرب عنقه - رحمه الله - ونصب رأسه في الجانب الشرقي من بغداد وصلب بدنه في الجانب الغربي، وقتل غلامه أبا الشوك، وصلب معه، وحمل محمد بن محمد بن زيد - عليهم السلام- إلى خراسان فأقيم بين يدي المأمون، فصاح الفضل بن سهل: اكشفوا رأسه فكشفوه وتعجب المأمون من صغر سنه، ثم أمر له بدار وجعل له فيها فرشا وخادما فكان فيها على سبيل الاعتقال والتوكيل، فأقام على ذلك مدة يقال إن مقدارها أربعون يوما، ثم دست إليه شربة فمات - رحمه الله -.
Page 271