Maṭlaʿ al-Budūr wa-majmaʿ al-Buḥūr
مطلع البدور ومجمع البحور
القاضي البليغ، كاتب الإنشاء، بديع زمانه، زيد بن علي بن الحسين المسوري، هو العالم بن العالم بن العالم، كان صحيح العقيدة، صالح الحال، صادق الود لآل محمد - عليهم السلام- على طريق سلفه وأهل بيته، وكان بديع زمانه، فريع(1) أوانه، مجيدا في الإنشاء، غاية الإجادة، وله في النظم يد طولى، قال الشعر من صغره، وظهر صيته وتقدم على النظراء، وصحب سيف آل محمد سلطان الإسلام مولانا الحسن بن القاسم، وكان أبرع أهل الحضرة، ولو أظفر بشيء من كتبه عند كتابة هذه غير ما كتبه لوالدي - رحمه الله - عن رأي مخدوم الجميع سيف الإسلام - رحمه الله - لما ولاه أعمال (بعدان) ووجهه لفتح حصنه (جبل حب) فقال في العهد بعد البسملة(2) والصلاة والسلام على محمد وآله: من فاز في محبة الآل(3) بالسبق، وعرف عند جميع الناس بالإتصاف بمحاسن الخلق، وكان من ورق الشجرة التي بها يستظل من طلب الحق، فإنه حقيق بأن يحمل أعباء الولاية، أهل لتعظيم شأنه إلى غير نهاية، جدير باستنابته منابنا في السياسة والرعاية، ولما كان المتوج بهذا التاج والمرتقي بعقله وكماله درج هذا المعراج، هو القاضي الرئيس الندب الحلاحل، النفيس المجاهد المناضل، المعاضد المناصر الباسل، علم الدين والناشئ في طاعة رب العالمين، صالح بن محمد بن أبي الرجال أصلح الله له وبه الأعمال، وبلغ فيه وبلغه قصارى الآمال، استخرنا الله سبحانه وهو خير مستخار، واخترناه بعد أن ساغ لنا اختياره بطول الاختبار، للنيابة عنا والمقام مقامنا، والكفاية لنا، والتكفل بما يتعلق بنا من أعمال الجهة البعدانية، وولايتها القاصية والدانية، يتصرف فيها كما أمرناه، ويقوم من أمرها بما سنذكره - إن شاء الله- وما ذكرناه، يقدم ويحجم، ويحل ويبرم، ويحل ويحرم، ويضع ويرفع، ويضر وينفع، مطلق اليد في التصرف، نافذ الكلمة من غير تعجرف، راعيا لحق علام السرائر، متحريا رضاه ورضا خليفته، ورضانا في الباطن والظاهر، سالكا في بيوت الأموال سبيل الحفظ والصيانة، محافظا على ما نعرفه منه من الدين والأمانة، ثابتا في حسن الطاعة لله ولرسوله ولإمامه ولنا مكانه، ناظرا إلى من فوقه بعين الإجلال، وإلى من دونه بعين البر والشفقة في جميع الأحوال، سائرا في الرعية بغاية الرفق، واسعا لمطيعهم وعاصيهم بالصبر وحسن الخلق، آمرا لهم بما أوجبه الملك الحق، ناهيا لهم عما لا يرضى به /137/ خالق الخلق، معرفا لهم بما هو عليهم من الواجبات، آخذا عليهم في المحافظة على الصلوات، ساعيا في هدايتهم بالتي هي أحسن في جميع الأوقات، ذابا عنهم بالحق كل مريد، كافا عنهم(1) كل شيطان مريد، موقرا لكبيرهم، وراحما لصغيرهم، راعيا لحقوق أرباب البيوت، أصم الأذن عن أقاويل أهل الغيبة والقتوت، مساويا بينهم في نظره وقوله وفعله، شاملا للأعلى والأدنى منهم بإحسانه وفضله، مدافعا عن الأيتام والحرم، رافعا عن الضعفاء منهم ظلم من ظلم، ثابتا على(2) أوساط الأمور، لابسا حلة الحلم والوقار عند ورود ما تحرج منه الصدور، (نطنا) به هذا الأمر ركونا على ما ظهر من رفقه وعدله، واتكالا على ما نعهده من وفور دينه وعقله، وألقينا ما خفا علينا إلى علام الغيوب، وعملنا بما أوجبه حسن الظن به والمطلع الله على سرائر القلوب، وهو حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم، حرر بتاريخ سادس عشر من شهر شعبان عام ثمانية وثلاثين وألف.
Page 258