636

إن الكريم الذي تأتيك جفنته ... على الدوام وفيها أيش ما حصلا وكان القاضي حسين من أهل الاجتهاد في العلوم، سيما الأدوات ومصداق ذلك أنه لما قدم مكة لقيه بعض علمائها، لكنه العالم في البلاد، فتعاطيا جامات الأنس مترعة بالصفاء، والعلم نسب بين العلماء، ونسب(1) فعلق بفؤاد ذلك العالم حب القاضي، فدخل إلى مقام الشريف فقال: حج هذه السنة من اليمن رجل فاضل واسع الآداب والعلوم، وأثنى بنحو هذه العبارات، فتوسل به الشريف إلى لقاء القاضي الحسين، فأسعده القاضي ودخل إلى مقامه وهو محتفل بوجوه الأشراف الحسينيين، فدارت بينهم المذاكرة، فقال العالم المكي في سياق خطاب: إن معاوية بن أبي سفيان من أهل الجنة، فقال القاضي الحسين - رحمه الله -: ما كنت أظن علي بن أبي طالب يسب في مقامكم أيها السادة الأشراف، فقالوا: ومن سبه؟ قال: هذا الشيخ يزعم أن عليا قاتل أهل الجنة، وهذا غاية السب له، فتجهم الأشراف لذلك الشيخ، فهذا الثناء من الشيخ دليل على منزلة القاضي من العلم.

Page 172