623

الحسين بن القاسم الحسين بن أمير المؤمنين القاسم المنصور، هو (ثهلان) الحلوم (وثبيرها) وخضم العلوم غزيرها، مفخر الزيدية، إمام المعقول والمنقول، وشيخ شيوخ اليمن الجهابذة الفحول، لقي الشيوخ وأخذ عنهم، وأقروا (أنه من باب رب حامل(1) فقه إلى من هو أفقه منه)، وانتفع بلقائهم، وأخذ زبد علومهم، واعترفوا بفضله في أسرع وقت، لكنه مع ذلك الإدراك لم يقنع من نفسه بالإدراك، بل واظب على العلوم، وخاض غمارها، روي عن شيخه الشيخ لطف الله بن الغياث أنه كان يقول: لا أخاف على أهل اليمن وفيهم الحسين بن الإمام، وروي عنه استشكال بعض المسائل المنطقية نحو ثماني عشرة سنة، وأدركها الحسين في أسرع وقت ، وذلك نتيجة الإصطفاء النبوي والتقوى ووقارة العقل، فإنه كان جبلا من جبال الحلم، لا يطيش لحادث، ولا يظهر على وجهه(2) عبوس، ولو انبعثت عليه الحوادث دفعة، فإنه كان أيام قراءته في الظفير على شيخه المذكور يصادم العساكر بالعساكر ويقاوم الأصاغر والأكابر، على خلل في الزمان ووهن في الأعوان، وهو مع ذلك يزاحم سعد الدين التفتازاني والشريف، وأضرابهما ويتعقبهم، وكان يكتب بخطه مع ذلك بعض كتب الدرس بخط كأنما طبع بالطابع، كان شيخنا الوجيه(3) عبد الرحمن الحيمي يطيل الثناء عليه ويقول: خط شيرازي عال، ذكر ذلك مرارا، وكان يقرأ في (العضد) ويحشي فيأتي إليه عيون العسكر وأهل العناية بالحرب يذكرون قرب الزحف والمصافة، وهو ينظر في تلك الدقائق، فإذا كثر تعويلهم نهض.

Page 158