Maṭlaʿ al-Budūr wa-majmaʿ al-Buḥūr
مطلع البدور ومجمع البحور
قال: هو الرضا الناصر والناصر لقبه ولقب آبائه إلى الناصر للحق - عليهم السلام- وهو الرضا بن مهدي ناصر [كان] رجلا كبيرا ذا جاه عريض، وهو مهدي بن محمد بن خليفة بن محمد بن الحسن بن أبي القاسم بن الناصر الكبير، ومن أخباره أنه لما صار عالما بأصول الناصر للحق - عليه السلام- وفروعه وبلغ فيه مبلغ العلماء ارتحل إلى عتبة الشيخ أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي - رحمه الله - وإنما قلت - رحمه الله - لأن شيخنا أبا منصور بن علي بن أصفاهان قال: إنه صح أنه مات زيديا، والفقيه أبو منصور هذا كان في زمرة الناصرية، كالنبي في أمته، وكان تلميذا لأبيه أبي علي بن أصفاهان، وكان أفضل من أبيه أبي منصور بدرجات، وكان تلميذا للرضي الناصر - رضي الله عنه - وهو كان تلميذا للغزالي - رحمه الله - وكان الناصر الرضي هذا أراد الحج وكان في قلة زاد، فكتب الغزالي معه بكتاب حمله إلى الخليفة ببغداد يستميح للناصر الرضي، وهذه نسخة الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم، الشيم الطاهرة النبوية والعادات المقدسية الإمامية الرضوية حرس الله على الإسلام والمسلمين مناقبها، ونشر في جوانب الدنيا محاسنها في إفاضة الإنعام والإحسان وابتياع الثواب والحمد بالغالي من الأثمان، استمرت استمرار استطار خبرها في الأقطار، ودار في خلال الديار حتى صار أحدوثة في الأمصار، فتحدث بترديدها السمار، وحدا بذكرها السفار، فاستغنت بما خص بها من التطلع والاشتياق، إلى طلب ذوي الاستحقاق، ولو من أقاصي الآفاق، من باعث ينشر جناحها، ويذكي مصباحها، لا سيما إذا صادف الاصطناع أهلا ومصنعا، ولبذل المعروف موقعا ومزرعا، ورافع المكتوب إلى الجناب الأشرف، المنصور بالذكر في هذه الأحرف، ممن يدلي بمحتد كريم، ومجد صميم، ودين قويم، وسمت في التقى مستقيم، قد جمع إلى التقوى والأصل الطاهر، من العلم الغزير والفضل الزاهر، ما امتدت بسببه إليه النواظر، وعقدت عليه الخناصر، حتى حاز قصب السبق في ميدان النظر عن كل مناظر، وشهد له به الغائب الغريب كما يشهده الحاضر القريب، وقد صار إلى المواقف المقدسة الإمامية النبوية بأجنحة الرجاء، متوسلا بوسيلة الدعاء، متوقعا أن يلقى نعيما وحبورا، وينقلب إلى أهله مسرورا، قاضيا حق الدعاء، خطيبا من خطباء الحمد /66/ والثناء، واصفا وناشرا وناظما وناثرا وللآراء المقدسة الإمامية النبوية في تحقيق رجائه، واغتنام دعائه، مزيد السمو والعلو - إن شاء الله - وله مصنفات قبل حالته الصالحة الخاتمة مضلة، ومذاهب مضمحلة، وهي عندنا موجودة (كالمنقذ من الضلال البعيد الذي هو الموقع في الضلال القريب) وغير ذلك من التصنيفات المضلة، انتهى كلامه وسيأتي إن شاء الله ترجمة الناصر الرضي وإن كانت هذه الترجمة قد ألمت بكثير مما انتهى إلي من أحواله - رضي الله عنه - آمين.
Page 112