272

أتنكر فضل الذي فضله ... سرى في الأقاليم مسرى براح

وقد كنت من قبل أن تشتري ... بدينك دنياك وقت الصلاح

شهدت بتفضيله في الملا ... وتصنيفه الموجزات الصحاح

فإن كنت أنكرت ما قلته ... فأنت مسيلمة أو سجاح

فيا من تبرأ من دينه ... ليحظى لدى ملك ذي سماح

فأعطاه بعض دنانيره ... ليهجو إمام الهدى فاستباح

لقد بعت ثوب الهدى بالعمى ... وبدلت ثوب الجزا بالفلاح

فبع بعدها ملبس المؤمنين ... بزنار أهل الخطايا القباح

/168/

فقد عرف الناس منك الوفا ... لإبليس بالعهد حتى استراح

وإن الذي نلته بالأذى ... هو البدر تلهثه بالنباح

قلت: والذي نسبه الفقيه شمس الدين إلى السيد عز الدين من ثلب الإمام هو ما في القصائد الضاديات المشهورة، وهي مقاولات أفحش السيد على الإمام بما لا يليق في القصيدة الآخرة، وهي مائة وأربعون بيتا والموجب لتلك الحدة الغضب، والإمام - عليه السلام - قد قال في قصيدته للسيد محمد بالموجب الغضب وهي من قبل قصيدة السيد، ولو لم يكن إلا قوله - عليه السلام -:

هذا مقال(1) من زلت به القدم ... عن منهج(2) الحق أو في قلبه مرض

ولما وقف عليها السيد - رحمه الله - ما ترك من التهجين ممكنا، وقد كان أهل عصره يناصحونه بترك الغضب لجلالته كالسيد الإمام علي بن محمد بن أبي القاسم وصنوه السيد الهادي - رحمه الله تعالى - وله إليه جملة نصائح، فمن ذلك قوله:

Page 302