261

شتان كل له هم يؤرقه ... وعنده فيه أغوار وأنجاد قال سيدنا - رحمه الله -: وما أنسب هذه الأبيات بما في كنز الأخبار في الأخبار في ترجمة المتوكل العباسي المذكور، قال فيه: ولم يكن فيه أحد ممن تقدمه من أهل بيته ظهر في مجلسه العبث والهزل والمضاحك مثله، وسعى إليه بأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا وأن في منزله سلاحا وكتبا من أهل قم وغيرهم من شيعته، وأنه قد عزم على الخروج والوثوب بالدولة في دار الخلافة، فوجه إليه ليلة عدة من الأتراك، فهجموا منزله على غفلة، فوجدوه في بيت منه مغلق عليه وعليه دراعة صوف مفترش الرمل والحصى، صافا قدميه في الصلاة، يترنم بأيات من الوعد والوعيد، ولم يوجد في منزله شيء مما قيل، ولا حالة يتعلق بها عليه، وحملوه إلى المتوكل على حالته تلك، فلما دخلوا عليه أعظمه، وأكرمه، وأجلسه إلى جانبه، ومد يده إليه بكأس خمر كان في يده، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما خالط لحمي ودمي قط فأعفني منه فأعفاه، وقال: أنشدني شعرا استحسنه، فقال: إني لقليل الرواية للشعر، قال: لا بد أن تنشدني فأنشده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ... غلب الرقاب فلم ينفعهم القلل

واستنزلوا بعد عز من معاقلهم ... وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا ... أين الأسرة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعمة ... من دونها تضرب الأستار والكلل

/160/

فأفصح القبر عنهم حين ساءله ... تلك الوجوه عليها الدود تقتتل

Page 288