Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
Genres
رام الأقاصي حتى حاز غايتها ... تبارك الله ماذا تصنع الهمم /100/ محمد بن إبراهيم بن يحيى(1)، نشر(2) الله ببقائه موات العلم والآداب وأحيا، وذكره الله فيمن عنده، فكم ذكرني على البعد بمكتوب، وأهدى إلي سطور بلاغة آراءه بجميع المحاسن واللطائف مصحوب، وكم أنزل علي من (سماء)(3) عارضته الفياضة مع عبور الأوراق.
أكرر ذكراه فيحلو ويغتدي ... له دمع عيني مرسلا يخجل القطر
فكيف تزول عن ذكرى مجالسه المعمورة بالعلوم والآداب، ومفاكهته الشهية التي تبين مجمل السنة ومخصوص الكتاب، فهو الذي اختصني من بين أقرانه بأخوته، وآثرني في حالتي البعد والقرب بفتاويه وفتوته، جمع الله به ثانيا كما بدأ، وثبت فؤادي على حبه دائما أبدا.
ثم السيد المفوه، الآخذ كتاب البراعة بحذاقة وقوة، الفطن الأحوذي(4) الأديب، الرامي عرض البلاغة بقوس فكرته المصيب، روض الأدب الذي هو بالفصاحة مكتس، صديقي ومؤنسي، أحمد بن محمد الآنسي، ذو معان ألفاظها ينفث السحر على بعدها من التعقيد، وأما مجالس أنسه ومحاضرته، ومواطن آدابه الغض، وبديع مذاكرته، فقد اجتنيت من زهرها زهرا، سقى الله صنعاء والأخلاء والدهرا.
Page 186