682

Al-Mathal al-sāʾir fī adab al-kātib waʾl-shāʿir

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editor

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Publisher

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
فصل بين الفعل وفاعله بالأجنبي، وهذا وأمثاله مما يفسد المعاني ويورثها اختلالا.
واعلم أن الناثر في استعمال ذلك أكثر ملاءمة من الناظم، وذاك أن الناظم مضطر إلى إقامة ميزان الشعر، وربما كان مجال الكلام عليه ضيقا، فيلقيه طلب الوزن في مثل هذه الورطات، وأما الناثر فلا يضطر إلى إقامة الميزان الشعري، بل يكون مجال الكلام عليه واسعا، ولهذا إذا اعترض في كلامه اعتراضا يفسده توجه عليه الإنكار، وحق عليه الذم.
النوع التاسع عشر: في الكناية والتعريض
مدخل
...
النوع التاسع عشر في الكناية والتعريض:
وهذا النوع مقصور على الميل مع المعنى وترك اللفظ جانبا، وقد تكلم علماء البيان فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض، ولم يفرقوا بينهما، ولا حدوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه، بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر، وأدخلوا أحدهما في الآخر فذكروا للكناية أمثلة من التعريض، وللتعريض أمثلة من الكناية، فممن فعل ذلك الغانمي١ وابن سنان الخفاجي٢ والعسكري٣، فأما ابن سنان فإنه ذكر في الكناية قول امرئ القيس:
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال٤

١ هو أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي. كان من فضلاء عصره، وله شعر مشهور، وهو من شعراء نظام الملك "اللباب لابن الأثير ٣/ ١٦٦".
٢ الأمير أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجى الحلبي المتوفى سنة ٤٦٦هـ مؤلف سر الفصاحة.
٣ أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري المتوفى سنة ٣٩٥هـ مؤلف كتاب الصناعتين.
٤ البيت من قصيدته التي مطلعها:
ألا عم صباحا أيها الطال البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
"الديوان ٢٧".
صرنا إلى الحسنى: إلى ما تحب من الأمور: رضت: لبنتها بالكلام والمداراة كما يروض البعير أو الحصان بالسير.

3 / 49