651

Al-Mathal al-sāʾir fī adab al-kātib waʾl-shāʿir

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Editor

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Publisher

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
لكن بين الاسم والخبر مدى طويل، فإذا لم تعد "إنّ" مرة ثانية لم يأت على الكلام بهجة ولا رونق.
وهذا لا يتنبه لاستعماله إلا الفصحاء إما طبعا وإما علما.
وكذلك يجري الأمر إذا كان خبر "إن" عاملا في معمول يطول ذكره، فإن إعادة الخبر ثانية هو الأحسن.
وعلى هذا جاء قوله تعالى في سورة يوسف ﵇: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ١.
فلما قال: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ﴾ ثم طال الفصل كان الأحسن أن يعيد لفظ الرؤية فيقول: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ .
وكذلك جاءت الآية المذكورة ههنا مثل هذه، وهي قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ ٢ فإنه لما طال الفصل أعاد قوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فاعلم ذلك وضع يدك عليه.
وكذلك الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ ٣.

١ سورة يوسف: الآية ٤.
٢ سورة آل عمران: الآية ١٨٨.
٣ سورة النحل: الآية ١١٩.

3 / 18