945

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]، أَيْ: طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وَعَلَى الصَّلَاحِ، يَقُولُ: رَجُلٌ زَكِيٌّ، أَيْ: زَائِدُ الْخَيْرِ، مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءَ، وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ؛ إذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ، وَسُمِّيَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ زَكَاةً، لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَيَقِيهِ الْآفَاتِ، وَأَصْلُ التَّسْمِيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيَهَا مِنْ الْإِثْمِ، وَتُنَمِّي أَجْرَهُ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّهَا تُنَمِّي الْفُقَرَاءَ. (أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ) وَمَبَانِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»: فَذَكَرَ مِنْهَا: وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ". (وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ)، ذَكَرَهُ صَاحِبُ " الْمُغْنِي " " وَالْمُحَرَّرِ " وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا، وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا، فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ ": إنَّ الظَّاهِرَ فِي إسْقَاطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعَارَضَةٌ بِظَوَاهِرَ تَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ

2 / 3