925

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

النَّوْحُ (عَادَةَ أَهْلِهِ)؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَهُمْ بِتَرْكِهِ، فَإِنْ سَكَتَ (وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ) مَعَ عِلْمٍ أَنَّهُ عَادَةُ أَهْلِهِ؛ فَإِنَّهُ (يُعَذَّبُ)، لِأَنَّهُ مَتَى ظَنَّ وُقُوعَهُ وَلَمْ يُوصِ فَقَدْ رَضِيَ، وَلَمْ يَنْهَ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الرُّوحِ ": يَتَأَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَوَجَّعُ مِنْهُ، لَا أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِذَنْبِ الْحَيِّ، ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ» فَالْعَذَابُ أَعَمُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
(وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ؛ فَمِنْ النِّيَاحَةِ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَعْنَاهُ فِي " الْفُنُونِ " لِابْنِ عَقِيلٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ عَقِيلٌ قَرَأَ قَارِئٌ: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٨] فَبَكَى ابْنُ عَقِيلٍ، وَبَكَى النَّاسُ، فَقَالَ لِلْقَارِئِ: يَا هَذَا إنْ كَانَ يُهَيِّجُ الْحُزْنَ فَهُوَ نِيَاحَةٌ بِالْقُرْآنِ، وَلَمْ يُنَزَّلْ لِلنَّوْحِ بَلْ لِتَسْكِينِ الْأَحْزَانِ.
(وَسُنَّ قَبْلَ دَفْنٍ وَبَعْدَهُ: تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ أُصِيبَ) بِمَوْتِ قَرِيبِهِ (وَلَوْ) كَانَ (صَغِيرًا أَوْ صَدِيقًا)، لِحَدِيثِ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
(وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ) الْمُصَابُ (يَجِبُ هَجْرُهُ) كَمُتَبَدِّعٍ، (أَوْ يُسَنُّ) هَجْرُهُ كَفَاسِقٍ مُتَجَاهِرٍ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُعَزَّى؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَمَنْ عَزَّى أَخَاهُ؛ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ)، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ

1 / 927