905

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

بِقَوْلِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ) . لِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا، وَلَا مِنَّةَ فِيهِ. (وَعَكْسُهُ الْكَفَنُ) . أَيْ فَيُكَفَّنُ مِنْ تَرِكَتِهِ. وَلَوْ كَانَ ثَمَّ أَكْفَانُ وَقْفٍ. (وَيُقَدَّمُ فِيهَا)، أَيْ: الْمُسَبَّلَةِ عِنْدَ ضِيقٍ (بِسَبْقٍ) . لِأَنَّهُ سَبْقٌ إلَى مُبَاحٍ، (ثُمَّ) مَعَ تَسَاوٍ فِي سَبْقٍ؛ يُقَدَّمُ بِ (قُرْعَةٍ)، لِأَنَّهَا لِتَمْيِيزِ مَا أُبْهِمَ. (وَحَرُمَ حَفْرٌ فِيهَا)، أَيْ: الْمُسَبَّلَةِ (قَبْلَ حَاجَةٍ) إلَيْهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ هُنَا مَا فِي الْمُصَلَّى الْمَفْرُوشِ.
(وَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِهِ وَيُوصِي بِدَفْنِهِ فِيهِ) فَعَلَهُ عُثْمَانُ وَعَائِشَةُ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ) وَارِثٍ (مَا دُفِنَ فِيهِ) الْمَيِّتُ (مِنْ مِلْكِهِ مَا لَمْ يُجْعَلْ)، أَيْ: يَصِيرُ (مَقْبَرَةً) نَصًّا، لِبَقَاءِ مِلْكِهِمْ، فَإِنْ جُعِلَتْ مَقْبَرَةً: صَارَتْ وَقْفًا.
[فَرْعٌ الدُّعَاءُ لِمَيِّتٍ عِنْدَ الْقَبْر بَعْدَ دَفْنِهِ]
(فَرْعٌ: يُسَنُّ دُعَاءٌ لِمَيِّتٍ عِنْدَ قَبْرٍ بَعْدَ دَفْنِهِ وَاقِفًا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ عَلِيُّ وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُسَوِّي عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صَاحِبُنَا، وَخَلَّفَ الدُّنْيَا خَلْفَ ظَهْرِهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ. وَالْأَخْبَارُ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] مَعْنَاهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَادَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبِ النَّجَّارُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي

1 / 907