حَدِيدٍ فِيهِ)، أَيْ: اللَّحْدِ (وَلَوْ أَنَّ الْأَرْضَ رِخْوَةٌ) تَفَاؤُلًا بِأَنْ لَا يُصِيبَهُ عَذَابٌ، لِأَنَّهُ آلَتُهُ.
(وَيَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ) - أَيْ: الْمَيِّتِ - (الْقِبْلَةَ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ: " قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا " وَلِأَنَّهُ طَرِيقَةُ الْمُسْلِمِينَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ.
(وَيَتَعَاهَدُ) مُلْحِدُهُ (خِلَالَ اللَّبِنِ بِسَدِّهِ بِمَدَرٍ وَنَحْوِهِ) كَأَحْجَارٍ صِغَارٍ، (ثُمَّ يُطَيِّنُ فَوْقَهُ) لِئَلَّا يُنْتَخَلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ.
(وَسُنَّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ حَثْوُ تُرَابٍ عَلَيْهِ)، أَيْ: الْمَيِّتِ (ثَلَاثًا بِالْيَدِ ثُمَّ يُهَالُ) عَلَيْهِ التُّرَابُ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ فِيهِ: " فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى مَعْنَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَادَ: " وَهُوَ قَائِمٌ ". وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ الْمَيِّتُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيُوضَعَ عَلَيْهِ جِبَالٌ مِنْ تُرَابٍ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ بِنَاءٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ.
(وَ) سُنَّ (رَشُّهُ)، أَيْ: الْقَبْرِ (بِمَاءٍ)، لِمَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ مَاءً، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْحَصْبَاءَ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.
(وَ) سُنَّ (رَفْعُهُ)، أَيْ: الْقَبْرِ عَنْ الْأَرْضِ (قَدْرَ شِبْرٍ) لِيُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَيُتَوَقَّى وَيُتَرَحَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنْ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ»
(وَ) سُنَّ (وَضْعُ حَصًى صِغَارٍ عَلَيْهِ لِحِفْظِ تُرَابِهِ) - أَيْ: الْقَبْرِ - لِئَلَّا يَنْدَرِسَ فَيُوطَأَ بِالْأَقْدَامِ.
(وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ): أَيْ: مَنْ حَثَى التُّرَابَ حِينَ فِعْلِهِ (أَوَّلَ حَثْيَةٍ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَبِثَانِيَةٍ: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَبِثَالِثَةٍ: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] الْآيَةَ)، أَيْ: يَقُولُ ذَلِكَ