سَلَّمَ» وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ
قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: لِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ، أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ، وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ، قَالَهُ الْمَجْدُ. (وَرَدُّهُ)، أَيْ: رَدُّ هَذَا السَّلَامِ وَكُلُّ سَلَامٍ مَشْرُوعٌ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ.
(وَ) سُنَّ (جُلُوسُهُ) عَلَى الْمِنْبَرِ (حَتَّى يُؤَذَّنَ)، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ مُخْتَصِرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَلَامِ التَّمَكُّنَ التَّامَّ. (وَ) سُنَّ جُلُوسُهُ (بَيْنَهُمَا)، أَيْ: بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ جَلْسَةً خَفِيفَةً جِدًّا، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (قَالَ جَمَاعَةٌ)، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ": (بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، فَإِنْ أَبَى) أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا، (أَوْ خَطَبَ جَالِسًا) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَصَلَ بِسَكْتَةٍ) .
وَلَا يَجِبُ الْجُلُوسُ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ سَرَدُوا الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَلْسَةِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ. (وَ) سُنَّ (أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا) اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ
وَلَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاسْتِقْبَالُ، فَلَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ (مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًى بِإِحْدَى يَدَيْهِ) .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ بِالْيُسْرَى (وَ) يَدِهِ (الْأُخْرَى بِحَرْفِ مِنْبَرٍ، أَوْ يُرْسِلُهُمَا)، لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ قَالَ: «وَفَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدْنَا مَعَهُ الْجُمُعَةَ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ