الِانْتِفَاعَ. (وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ) كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ، وَقَادِرٌ عَلَى مَنْعِ الْمُؤَجِّرِ مِنْ دُخُولِهِ.
(وَكُرِهَ أَنْ يُتِمَّ مُسَافِرٌ) صَلَّى إمَامًا (بِمُقِيمٍ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهَا، نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ نَفْلٌ.
فَيَلْزَمُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَجَوَابُهُ الْمَنْعُ، وَأَنَّ الْكُلَّ فَرْضٌ، فَلَوْ تَابَعَهُ الْمُقِيمُ، وَكَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ، لَزِمَهُ، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ فَرْضًا.
وَ(لَا) يُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ (قَصْرُهُ) الصَّلَاةَ (بِهِ)، أَيْ: بِالْمُقِيمِ، وَيُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَسْبُوقٍ.
[فَصْلٌ إمَامَةُ الْفَاسِق]
(فَصْلٌ) (وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِالِاعْتِقَادِ أَوْ الْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ، وَلَوْ كَانَ مَسْتُورًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَذَا: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ لِمَعْنًى فِي دِينِهِ، فَأَشْبَهَ الْكَافِرَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى شَرَائِطَ. (وَإِنْ) صَلَّى (ب) فَاسِقٍ (مِثْلِهِ)؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ بِالتَّوْبَةِ، (أَوْ) صَلَّى الْفَاسِقُ إمَامًا (فِي نَفْلٍ)، فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، (إلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ تَعَذُّرًا خَلْفَ غَيْرِهِ)، أَيْ: الْفَاسِقِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أُخْرَى خَلْفَ عَدْلٍ لِلضَّرُورَةِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي