Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثانية
Publication Year
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
Genres
•Hanbali Jurisprudence
«أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ» وَفَيْحُهَا: هُوَ غَلَيَانُهَا، وَانْتِشَارُ لَهَبِهَا وَوَهَجِهَا.
لَا يُقَالُ: تَرَكَ الْوَاجِبَ لِأَجْلِ السُّنَّةِ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، كَمُدَافِعِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ.
(وَ) إلَّا (مَعَ غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً فَيُسَنُّ) لَهُ تَأْخِيرُهَا (لِقُرْبِ وَقْتِ عَصْرٍ) طَلَبًا لِلسُّهُولَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِيهِ الْعَوَارِضَ مِنْ مَطَرٍ وَرِيحٍ فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ بِتَكَرُّرِهِ، فَاسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ الْأُولَى لِيَقْرَبَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، فَيَخْرُجَ لَهُمَا خُرُوجًا وَاحِدًا (غَيْرَ جُمُعَةٍ فَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا بِزَوَالٍ مُطْلَقًا)، أَيْ: فِي الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " مَا كُنَّا نُقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. "
وَقَوْلِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
(وَتَأْخِيرُهَا) - أَيْ: الظُّهْرِ - (لِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ) كَعَبْدٍ (أَوْ) لِمَنْ (يَرْمِي الْجَمَرَاتِ حَتَّى يُفْعَلَا) - أَيْ: تُصَلَّى الْجُمُعَةُ، وَتُرْمَى الْجَمَرَاتُ - (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَهُمَا لِمَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ.
(ثُمَّ يَلِيهِ) - أَيْ: وَقْتَ الظُّهْرِ - (الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا، وَلَا اشْتِرَاكٍ وَالْعَصْرُ: الْعَشِيُّ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْعَصْرَانِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْعَصْرُ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ مِثْلَهُ، تَقُولُ: فُلَانٌ يَأْتِي فُلَانًا الْعَصْرَيْنِ وَالْبَرْدَيْنِ: إذَا كَانَ يَأْتِيهِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ وَقْتِهَا.
(وَهِيَ) - أَيْ: الْعَصْرُ - الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى)، قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ وَلَا عَنْهُمْ فِيهَا خِلَافًا.
انْتَهَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ» وَلِمُسْلِمٍ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَمُرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى: صَلَاةُ الْعَصْرِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوُسْطَى
1 / 309