305

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

خَفَاءٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالْفَجْرِ لَخَتَمَ بِالْعِشَاءِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَهُوَ وَقْتُ خَفَاءٍ فَلِذَلِكَ خَتَمَ بِالْفَجْرِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ ظُهُورٍ، فِيهِ ضَعْفُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ يَضْعُفُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ (وَتُسَمَّى) أَيْضًا: (الْهَجِيرُ)، لِفِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ (مِنْ الزَّوَالِ) يَعْنِي: أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ الزَّوَالِ (وَهُوَ) - أَيْ: الزَّوَالُ (ابْتِدَاءُ طُولِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ)، لِأَنَّ الظِّلَّ أَوَّلًا يَكُونُ طَوِيلًا عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكُلَّمَا صَعِدَتْ قَصُرَ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ، وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ فَيَنْتَهِي نُقْصَانُهُ فَإِذَا أَخَذَتْ فِي النُّزُولِ مُغَرِّبَةً طَالَ الظِّلُّ لِابْتِدَاءِ الْمَسَافَةِ، وَمُحَاذَاةِ الْمُنْتَصِبِ قَدَحَهَا، فَهَذَا أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَيَقْصُرُ الظِّلُّ جِدًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ بِحَسَبِ وَسَطِ الْفَلَكِ، فَيَقْصُرُ فِي الصَّيْفِ لِارْتِفَاعِهَا إلَى الْجَوِّ، وَيَطُولُ فِي الشِّتَاءِ (لَكِنْ لَا يَقْصُرُ) الظِّلُّ (فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ لِسَيْرِ الشَّمْسِ نَاحِيَتَهُ عَنْهَا) .
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ: فَصَيْفُهَا كَشِتَاءِ غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ أُنِيطَ الْحُكْمُ بِالزَّوَالِ دُونَ زِيَادَةِ الظِّلِّ (أَوْ) ابْتِدَاءِ (حُدُوثِهِ) - أَيْ: الظِّلِّ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ - (إنْ فُقِدَ) مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي تَحْتَ وَسَطِ قُبَّةِ الْفَلَكِ (كَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ) وَمَا وَالَاهَا، فَإِنَّ ظِلَّ الشَّخْصِ هُنَاكَ يَتَدَاخَلُ فِي بُنْيَانِهِ حَالَ قِيَامِ الشَّمْسِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلشَّخْصِ ظِلٌّ، فَيُعْرَفُ الزَّوَالُ هُنَاكَ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلشَّخْصِ فَيْءٌ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ زَالَتْ إلَى نَحْوِ الْمَغْرِبِ، وَذَلِكَ (فِي سَابِعَ عَشَرَ حُزَيْرَانَ) بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (وَيَخْتَلِفُ ظِلُّ) الزَّوَالِ (بِاخْتِلَافِ - شَهْرٍ وَبَلَدٍ)، فَيَقْصُرُ فِي الصَّيْفِ، وَيَطُولُ فِي الشِّتَاءِ (فَأَقَلُّهُ) - أَيْ: أَقَلُّ ظِلِّ آدَمِيٍّ تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ - (بِإِقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ: قَدَمٌ وَثُلُثٌ) تَقْرِيبًا بِقَدَمِ ذَلِكَ الْآدَمِيِّ (فِي نِصْفِ حُزَيْرَانَ)، وَسَابِعَ عَشْرَةَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ (وَقَدَمٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فِي نِصْفِ تَمُّوزَ وَأَيَارَ، وَثَلَاثَةُ) أَقْدَامٍ (فِي نِصْفِ

1 / 307