والإحاطة بأن مجانبته خير من مقاربته، والاعراض عنه أنفع من الإقبال عليه، فإن من لم يعرف الشيء ولم يحط بأن اجتنابه خير من اجتذابه لا يخصه بزهد فيه ونفرة عنه ولا يقدم عليه بميل إليه ولا باقتراب منه، إذ النفرة والرغبة ينشآن مما اشتمل عليه ذلك الشيء من المفاسد المنفرة والمصالح المرغبة، وذلك لا يحصل إلا بعد الإحاطة والمعرفة به. وإذا وضح ذلك توقف الزهد على معرفة المزهود فيه، فاعلم أن أمير المؤمنين عليا ((عليه السلام)) لم يزهد في الدنيا إلا بعد أن عرف حقيقتها وأحاط علما بذاتها واطلع ببصر بصيرته على مساوئها وتحقق السموم القاتلة المودعة فيها، وقد صرح بذلك في كثير من كلماته التي افصح بإيراد صورها ومعانيها وصدع ببيان عطب طالبيها وفوز مجانبيها.
فقال يوما وقد احدق الناس به: أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة وليست بدار نجعة، هانت على ربها فخلط خيرها بشرها وحلوها بمرها لم يصفها (يسقها) لأوليائه ولم يضن بها على أعدائه، وهي دار ممر لا دار مستقر، والناس فيها رجلان رجل باع نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فاعتقها إن اعذوذب منها جانب فحلا أمر منها جانب فأوبى، أولها عناء وآخرها فناء من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها أتته، ومن أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته، فالإنسان فيها غرض المنايا مع كل جرعة شرق ومع كل أكلة غصص لا ينال منها نعمة إلا بفراق أخرى.
وقال يوما في مسجد الكوفة وعنده وجوه الناس: أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن شديد، يعد فيه المحسن مسيئا ويزداد الظالم فيه عتوا لا ننتفع بما علمنا ولا نسأل عما جهلنا ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا، والناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلال حده نضيض وفره، ومنهم المصلت لسيفه المعلن بشره والمجلب بخيله ورجله، قد أهلك نفسه وأوبق دينه لحطام
Page 129
حياة المؤلف
مشايخه:
تلامذته:
مؤلفاته:
رحلاته:
نظمه:
كتاب مطالب السئول في مناقب آل الرسول:
مخطوطات مطالب السئول:
طبعاته:
مصادر ترجمته:
مقدمة
الباب الأول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((عليه السلام))
الفصل الأول: في ولادته وما يتعلق بها:
الفصل الثاني: في نسبه من الطرفين:
الفصل الثالث: في اسمه ولقبه وكنيته:
الفصل الرابع: في صفته:
الفصل الخامس: في محبة الله (تعالى) ورسوله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) له، ومؤاخاة الرسول إياه:
الفصل السادس: في علمه وفضله:
الفصل السابع: في عبادته وزهده وورعه:
الفصل التاسع: في كراماته:
الفصل العاشر: في فصاحته وجمل من كلامه ((عليه السلام)).
[القسم الاول فى كلامه المنثور]
[النوع الأول في العلم والعقل]
(النوع الثاني) في صفة الدنيا والتحذر منها.
النوع الثالث في صفة المؤمنين:
(النوع الرابع في الحكم والأمثال)
القسم الثاني: من كلامه المنظوم ((عليه السلام))
الفصل الحادي عشر: في أولاده ((عليه السلام)):
الفصل الثاني عشر: في مبلغ عمره ووفاته ومقتله ((عليه السلام)):
الباب الثاني في الحسن التقي ((عليه السلام))
الفصل الأول: في ولادته ((عليه السلام))
الفصل الثاني: في نسبه ((عليه السلام)):
الفصل الثالث: في تسميته:
الفصل الرابع: في كنيته ولقبه ((عليه السلام)):
الفصل الخامس: فيما ورد في حقه من رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)):
الفصل السادس: في علمه ((عليه السلام)):
الفصل السابع: في عبادته ((عليه السلام)):
الفصل الثامن: في كرمه ((عليه السلام)):
الفصل التاسع: في كلامه ((عليه السلام)):
الفصل العاشر: في أولاده ((عليه السلام)):
الفصل الحادي عشر: في عمره ((عليه السلام)):
الفصل الثاني عشر: في وفاته ((عليه السلام)):
الباب الثالث في الحسين الزكي ((عليه السلام))
الفصل الأول: في ولادته ((عليه السلام)):
الفصل الثاني: في نسبه ((عليه السلام)):
الفصل الثالث: في تسميته ((عليه السلام)):
الفصل الرابع: في كنيته ولقبه ((عليه السلام)):
الفصل الخامس: في ما ورد في حقه ((عليه السلام)):
الفصل السادس: في شجاعته وشرف نفسه ((عليه السلام)):
الفصل السابع: في كرمه ((عليه السلام)):
الفصل الثامن: في كلامه ((عليه السلام)):
الفصل التاسع: في أولاده ((عليهم السلام)):
الفصل العاشر: في عمره ((عليه السلام)):
الفصل الحادي عشر: في خروجه من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق:
الفصل الثاني عشر: في مصرعه ومقتله ((عليه السلام)):
الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «(عليه السلام)»)
الباب الخامس في أبي جعفر محمد بن علي الباقر ((عليه السلام))
الباب السادس في أبي عبد الله (جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام))
الباب السابع في أبي الحسن موسى بن جعفر (الكاظم (عليه السلام))
الباب الثامن في أبي الحسن علي بن موسى الرضا ((عليه السلام))
الباب التاسع في أبي جعفر محمد بن علي القانع (والمرتضى (عليهما السلام))
الباب العاشر في أبي الحسن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ((عليهم السلام))
الباب الحادي عشر في أبي محمد الحسن بن علي ((عليه السلام))