قلت لها: «جدتي ماتت قبل أربعة شهور، ونحن اليوم نبيع ما طلبت أن نزرعه في مزرعتنا.» فبكى جدي، وبكت صديقة جدتي اليهودية. نفدت كل الكرنبات خلال ساعتين، وجيوب جدي مليئة بالنقود، كأنها مغارة علي بابا. وضع يده في جيبه، وأخرج كومة من النقود ، وأعطانا إياها أنا ومزيون، وقال: «اشتريا ما ترغبان.»
اشترى مزيون بندقية سوداء بلاستكية كبيرة، تظنها حقيقية. أما أنا فأعجبت بدفتر ملون كبير به قفل صغير، وحين تفتحه يخرج موسيقى لطيفة، اشتريته، وعدنا إلى البيت.
مرت أربع سنوات، وكل موسم نختار شيئا نزرعه، كل موسم نقاوم، ونحارب قنابل الغاز. الصبر أصبح جزءا من عائلتنا. أصبحنا مشهورين في الحارات، وكلما انتقل جدي من سوق إلى سوق، يصر الناس أن يشتروا منه. بعضهم كان يقول: «جاء الرجل الأسود، هيا نشتر منه.»
دخل جدي ذكريات الدفتر الملون
عندما أطالع دفتري أتذكر جدي الذي كان مولعا بقراءته كثيرا؛ رغم أنه بالكاد يستطيع أن يقرأ لضعف نظره الشديد.
وكنت مولعة جدا بقراءة ما أكتب في الدفتر منذ أن اشتريته، وكل يوم أدون ما أقابل.
لم أعد كذلك، وكل شيء اليوم، لم يعد كما في السابق.
كتبت في أول ورقة من دفتري:
مرت الأيام بما يشيب الرأس من الجدار.
كنت حريصة على أن أخرج بإحساس وشعور واحد، ولكني عندما فرغت اجتاحتني أحاسيس لا حصر لها، فطويت الدفتر، وألقيته بعيدا، ولسان حالي يقول: ليس هناك ما يقال.
Unknown page