607

Mashāriq al-anwār ʿalā ṣiḥāḥ al-āthār

مشارق الأنوار على صحاح الآثار

Publisher

المكتبة العتيقة ودار التراث

ينزل من الْمسَائِل وَيحْتَمل كَثْرَة السُّؤَال للنَّاس عَن أَحْوَالهم حَتَّى يدْخل الْحَرج عَلَيْهِم فِيمَا يُرِيدُونَ ستره مِنْهَا وَقَوله فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ أَي أَنَّهُنَّ فِي ذَلِك على غَايَة الْكَمَال حَتَّى لَا يحْتَاج إِلَى السُّؤَال عَنْهُن وَهَذَا النَّوْع من الْكِنَايَات مُسْتَعْمل فِي كَلَام الْعَرَب للإبلاغ قَالَ الله تَعَالَى) وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم
(على قِرَاءَة من فتح
(س أم) قَوْله فِي سَلام الْيَهُود إِنَّمَا يَقُولُونَ السام عَلَيْكُم فِيهِ تأويلات أَحدهَا السئامة وَهِي الْملَل وَهُوَ مصدر سئم يسأم يُقَال سئامة وسئاما قَالَه الْخطابِيّ وَبِه فسره قَتَادَة فَهَذَا مَهْمُوز وَفِيه تَأْوِيل آخر وَهُوَ أَنه الْمَوْت وَعَلِيهِ يدل قَوْله فَقَالُوا وَعَلَيْكُم وَمثله جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث الآخر إِلَّا السام والسام الْمَوْت وَقَوله مَخَافَة السئامة علينا مَمْدُود أَي الْملَل وَمِنْه حَتَّى أكون أَنا الَّذِي أسأم أَي أمل وَمثله أَن الله لَا يسأم حَتَّى تسأموا بِمَعْنى قَوْله لَا يمل حَتَّى تملوا وَقد تقدم فِي الْمِيم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب التَّعَوُّذ من الْفِتَن عَن أنس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى أجفوه كَذَا للمروزي وَلغيره سُئِلَ وَهُوَ الصَّوَاب وَكتبه بِأَلف فَوَهم فِيهِ وَفتح الْهمزَة وَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي مُوسَى سَأَلَ رَسُول الله ﷺ على مَا لم يسم فَاعله أَو يكون أسقط اسْم السَّائِل أَي سَأَلَ نَاس أَو سائلون كَمَا قَالَ فِي حَدِيث يُوسُف بن حَمَّاد عَن أسرار النَّاس سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ حَتَّى أجفوه وَفِي حَدِيث الْإِفْك فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي البُخَارِيّ فِي قصَّة يُوسُف عَن مَسْرُوق سَأَلت أُمِّي أم رُومَان وَفِي الْمَغَازِي وَفِي تَفْسِير يُوسُف حَدَّثتنِي أم رُومَان وَذكر الحَدِيث هَذَا عِنْدهم وهم وَلِهَذَا لم يخرج هَذَا اللَّفْظ مُسلم قَالُوا لِأَن مسروقا لم يدْرك أم رُومَان والْحَدِيث مُرْسل قَالُوا وَلَعَلَّه مغير من سَأَلت على مَا لم يسم فَاعله وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْأَشَج وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْحَاء وَمَا قيل فِيهِ فَانْظُرْهُ هُنَالك فِي حَدِيث بدر قَوْله لقتلاها أيسؤكم أَنكُمْ أطعتم الله وَرَسُوله كَذَا للحموي وللباقين أيسركم وَهُوَ الْوَجْه لَكِن قد يخرج لرِوَايَة الْحَمَوِيّ وَجه حسن أَي أَن ذَلِك لم يسؤكم عَمَّا كُنْتُم تعتقدون وَإِنَّمَا ساءكم طَاعَة غَيره توبخا لَهُم وتقريعا وحسرة كَمَا قَالَ آخر الحَدِيث وَفِي بَاب كَلَام الرب مَعَ الْأَنْبِيَاء ذَهَبْنَا إِلَى أنس وذهبنا مَعنا بِثَابِت الْبنانِيّ يسْأَله عَن حَدِيث الشَّفَاعَة كَذَا للأصيلي وَأبي ذَر ولغيرهما فَسَأَلَهُ وَهُوَ وهم لِأَن بعده فَإِذا هُوَ فِي قصره وَبعده فَقُلْنَا لَهُ أَنْت سَله وَفِي حَدِيث فتح مَكَّة وَأَن أصيبوا أعطينا الَّذِي سَأَلنَا كَذَا لكافتهم وَعند السَّمرقَنْدِي سلبنا وَلَيْسَ بِشَيْء وَلَا هُوَ مَوْضِعه
السِّين مَعَ الْبَاء
(س ب أ) سبأ مَهْمُوز مَصْرُوف الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَهُوَ اسْم رجل كَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ وَكَذَا أجمع عَلَيْهِ أهل الْخَبَر وَالنّسب وَهُوَ أَبُو الْيمن قيل سمي بذلك لِأَنَّهُ أول من سبأ السبايا فَسمى بنوه باسمه قَالَ الله تَعَالَى) لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم
(الْآيَة
(س ب ب) قَوْله سَبَب وأصل أَي حَبل قَالَه الخشنى وَمثله قيل فِي قَوْله فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء وَقَالَ الْهَرَوِيّ يُقَال للطريق الْموصل إِلَى الشَّيْء سَبَب وللحبل سَبَب وللباب وَلكُل شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى شَيْء سَبَب وَمِنْه قَوْله ﷺ كل سَبَب يَنْقَطِع إِلَّا سببي أَي وصلتي وَمِنْه قَوْله وتقطعت بهم الْأَسْبَاب أَي المواصل والمودات وَقَوله أسلم فِي سبائب قَالَ مَالك هِيَ غلائل رقائق يَمَانِية وَقَالَت غَيره عمائم وَقَالَ صَاحب الْعين السب بِكَسْر السِّين الثَّوْب الرَّقِيق وَقيل هِيَ مقانع وَقيل السب الْخمار وَقَوله ساببت رجلا

2 / 202