Mashāriq al-anwār ʿalā ṣiḥāḥ al-āthār
مشارق الأنوار على صحاح الآثار
Publisher
المكتبة العتيقة ودار التراث
خالقه ثمَّ انْقَطع الْكَلَام بعد فَلَا يُضَاف هُوَ إِلَى شَيْء وَلَا يُقَال بعده شَيْء وَقَوله فتناهى ابْن صياد قيل كثر اسْتِعْمَال الِانْتِهَاء فِي ترك مَا يكره حَتَّى وضع مَوضِع الْفَهم وَالْعقل كَانَ مَعْنَاهُ عِنْده تنبه وَقد يكون مَعْنَاهُ عِنْدِي تفَاعل من النَّهْي وَهُوَ الْعقل أَي رَجَعَ إِلَيْهِ عقله وتنبه لذَلِك من غفلته وَقد يكون أَيْضا على بَابه أَي انْتهى عَن زمزمته وَتركهَا وَقَوله فِي الْأَطْفَال فَمَا يتناهى أَو يَنْتَهِي حَتَّى يدْخلهُ الْجنَّة يَعْنِي أَبَاهُ أَي مَا يتْرك أَخذه بِأَبِيهِ وتعلقه بِهِ وانْتهى وتناهى وأنهى بِمَعْنى وَيكون التناهي أَيْضا من اثْنَيْنِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) لَا يتناهون عَن مُنكر
(قيل لَا ينْهَى بَعضهم بَعْضًا وَقَوله فِي فَضَائِل عمر حَتَّى انْتهى قيل مَعْنَاهُ مَاتَ على تِلْكَ الْحَالة وَقد يَصح عِنْدِي أَن يكون حَتَّى انْتهى للغاية فِي الْفضل وَفِيمَا مدحه بِهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي تَفْسِير لَا تعضلوهن لَا تنهروهن كَذَا للأصيلي والقابسي وَعند أبي ذَر تقهروهن وَهُوَ أولى وأوجه
النُّون مَعَ الْوَاو
(ن وأ) وَقَوله فِي الْخَيل ونواء لأهل الْإِسْلَام بِكَسْر النُّون مَمْدُود أَي معاداة لَهُم يُقَال ناويت الرجل نواء ومناواة وَأَصله من النهوض لِأَن من عاديته وحاربته ناء إِلَيْك أَي نَهَضَ ونؤت إِلَيْهِ وَمِنْه قَوْله لتنوأ بهَا أَي تنهض وَمِنْه فَذهب لينوء فأغمى عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة
(وَفِي الحَدِيث الآخر وناء بصدره أَي نَهَضَ وَذكر الدَّاودِيّ أَن الرِّوَايَة فِيهِ عِنْده وَنوى مَفْتُوح مَقْصُور وَهُوَ وهم لَا يَصح وَقَوله لَا نوء وَكَانَ من أَمر الْجَاهِلِيَّة وَذكر الإنواء وَمن قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا النوء عِنْد الْعَرَب سُقُوط نجم من نُجُوم الْمنَازل الثَّمَانِية وَالْعِشْرين وَهُوَ مغيبه بالمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر وطلوع مُقَابِله حِينَئِذٍ من الْمشرق وَعِنْدهم أَنه لابد أَن يكون مَعَ ذَلِك لأكثرها نوء من مطر أَو ريَاح عواصف وَشبههَا فَمنهمْ من يَجعله لذَلِك السَّاقِط وَمِنْهُم من يَجعله للطالع لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ناء أَي نَهَضَ فينسبون الْمَطَر إِلَيْهِ فَنهى النَّبِي ﷺ عَن اعْتِقَاد ذَلِك وَقَوله وَكفر فَاعله لَكِن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي ذَلِك وَأَكْثَرهم على أَن النَّهْي والتكفير لمن اعْتقد أَن النَّجْم فَاعل ذَلِك دون من أسْندهُ إِلَى الْعَادة وَمِنْهُم من كرهه على الْجُمْلَة كَيفَ كَانَ لعُمُوم النَّهْي وَمِنْهُم من اعْتقد فِي كفره كفر النِّعْمَة وَقد تقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي غير هَذَا الْكتاب وَذكرنَا مِنْهُ شَيْئا فِي حرف الْكَاف
(ن وب) وَقَوله من نابه شَيْء فِي صلَاته أَي نزل بِهِ واعتراه وَقَوله ولنوائبه أَي حَوَائِجه الَّتِي تنزل بِهِ ولوازمه الَّتِي تحدث لَهُ وَقَوله يتناوبون الْجُمُعَة أَي ينزلون إِلَيْهَا ويأتونها عَن بعد لَيْسَ بالكثير قيل مِمَّا يكون على فرسخين أَو ثَلَاثَة والنوب بِالْفَتْح الْبعد وَقيل الْقرب وَقَوله فَكَانَت نوبتي بِفَتْح النُّون أَي وقتي الَّذِي يعود إِلَى فِيهِ مَا تناوبناه وينابني مثله وَقَوله وَكُنَّا نتناوب النُّزُول مِنْهُ ويتناوب رَسُول الله ﷺ نفر مِنْهُم أَي نجعله بَيْننَا أوقاتا مَعْلُومَة وأياما محدودة لكل وَاحِد منا يتَكَرَّر عَلَيْهِ وَقَوله وَإِلَيْك أنبت أَي رجعت وملت إِلَى طَاعَتك وأعرضت عَن مخالفتك وَعَن غَيْرك والإنابة بِمَعْنى التَّوْبَة وَالرُّجُوع
(ن وح) وَنَهْيه ﷺ عَن النوح والنياحة وذمها وَأَصله اجْتِمَاع النِّسَاء وتقابلهن بَعضهنَّ لبَعض للبكاء على الْمَيِّت والتناوح التقابل ثمَّ اسْتعْمل فِي صفة بكائهن وَهُوَ الْبكاء بِصَوْت وندبة
(ن ور) قَوْله فِي وصف الله تَعَالَى نور مَعْنَاهُ ذُو النُّور أَي خالقه قيل منور الدُّنْيَا بالشمس وَالْقَمَر والنجوم وَقيل منور قُلُوب عباده الْمُؤمنِينَ بالهداية والمعرفة وَقد تقدم معنى قَوْله نوراني أرَاهُ فِي
2 / 31