نجاستها وذهب أثرها؛ وعدم جواز التيمم بترابها؛ فقد أشار إلى علة هذه التفرقة: ابن الهمام في "فتح القدير" (١/ ١٩٩) بقوله: "وإنما لا يجوز التيمم به، لأن طهارة الصعيد، ثبتت شرطًا بنص الكتاب، فلا تتأذى بما ثبت بالحديث". أهـ، قلت: وهذه علة واهية؛ وقال منلاخسرو في "درر الحكام شرح غرر الأحكام" (١/ ٤٦): "وتطهر الأرض باليُبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم؛ لأن التيمم يقتضي صعيدًا طيبًا". اهـ.
قلت: وهذا تناقض، إذ معنى كلامه أن الصلاة تجوز على صعيد غير طيب، وهل هناك غير طيب نجس، وغير طيب غير نجس؟!
وأما عن تحرير مذهب الحنابلة، فالمتتبع لكتبهم يجد أن جمهورهم على القول بعدم طهارة الأرض النجسة بشمس ولا ريح ولا جفاف، فلا تطهر عندهم إلا بصبِّ الماء، بل قال ابن مفلح في الفروع (١/ ٢٤٤): "ولا يَطهرُ باطن حب نُقِع في نجاسة بتكرار غسله، وتجفيفه كل مرة، وكعجين، وعنه: بلى، ومثله إناء تشرَّب نجاسة، وسكين سُقيت ماءً نجسًا، ومثله لحم".
أهـ، وقال ابن رجب في قواعده (ص ٣٤٣): "والثالث: طهارة الأرض بالجفاف والشمس والريح؛ وقد توقف فيه أحمد، وذهب كثير من الأصحاب إلى عدم طهارتها بذلك، وخالفهم صاحب المحرر في "شرح الهداية"". أهـ.
وقال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٩٨): "والذي يقتضيه أصل المذهب من أن النجاسة لا يطهرها ريحٌ ولا شمس". اهـ قلت: فليس هناك نصٌّ صريح عن أحمد في المسألة، إنما قاسه أصحابه على أصوله.
وقال الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ٢٥) في شرحه لحديث الأعرابي: "والحديث فيه دلالة على نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع، وعلى أن الأرض إذا تنجست طهرت بالماء كسائر المتنجسات، وهل يجزئ في طهارتها غير الماء؟ قيل: تطهرها الشمس والريح، فإن تأثيرهما في إزالة النجاسة أعظم إزالةً من الماء، ولحديث: [زكاة الأرض يُبسها]، ذكره ابن أبي شيبة". اهـ قلت: حديث: "زكاة الأرض يُبسها"، أخرجه ابن أبي شيبة
1 / 97
فصل في تغير الماء بالنجاسات
فصل في نهي النبي ﷺ عن غمس يد القائم من النوم في الإناء
فصل في بول ما يؤكل لحمه
فصل في طين الشوارع
فصل في المائعات كالزيت والسمن وغيرهما إذا وقعت فيه نجاسة
فصل في الكلب
فصل في عظم الميتة وقرنها وما هو من جنس ذلك
فصل في لبن الميتة وإنفحتها
فصل في سؤر البغل والحمار
فصل في إزالة النجاسة بغير الماء
فصل في الصلاة في النعل ونحوه
فصل في صوم يوم الغيم إذا حال دون رؤية الهلال الغيم
فصل في الجنب إذا عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله
فصل فيمن يمكنه الذهاب إلى الحمام ولكن إن دخل يفوته الوقت
فصل في الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع وأهل الفجور
فصل فيمن لا يقيم قراءة الفاتحة
فصل في المرأة الحائض إذا انقطع دمها لا يطؤها زوجها حتى تغتسل
فصل في عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده رمل
فصل في الذي استيقظ وعليه غسل وقد ضاق الوقت
فصل فيمن ذهب إلى الحمام ليغتسل ويخرج ويصلي
فصل في المني
فصل في استحالة النجاسة كرماد السرجين النجس
فصل في الخف إذا كان فيه خرق يسير
فصل في التيمم للنجاسة بالبدن أو الثوب
فصل في صلاة المأموم قدام الإمام
فصل في صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد
فصل فيما إذا كان بالقرية أقل من أربعين رجلا
فصل فيمن ترك الجماعة من غير عذر
فصل في تضمين الحديقة أو البستان الذي فيه النخيل والأعناب
فصل فيما يأخذه ولاة المسلمين من العشر وزكاة الماشية وغيرها
فصل في الزكاة في المساقاة والمزارعة
فصل في بيع المغروس في الأرض الذي يظهر ورقه
فصل فيمن إذا أسلم في حنطة فاعتاض عنها بشعير
فصل فيمن اكترى أرضا للزرع فأصابته آفة
فصل فيمن استأجر أرضا للازدراع فأصابتها آفة
فصل في إجبار الأب لابنته البكر البالغة على النكاح
فصل فيمن دفع الدرهم، فقال: اعطني بنصفه فضة
فصل في بيع الفضة بالفلوس النافقة
فصل فيما إذا كان للرجل عند غيره حق من عين أو دين
فصل في دفع الزكاة للقريب
فصل في الذين يأخذون الزكاة
فصل فيمن باع سلعة إلى أجل وأشتراها بأقل من ذلك حالا