قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله ﷿: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها «١» .
قال: أنقذكم الله ﷿ بمحمد ﷺ.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت عباس بن مرداس «٢» يقول:
يكبّ على شفا الأذقان كبّا ... كما زلق التختم عن خفاف «٣»
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣.
(٢) عباس بن مرداس: بن أبي عامر السلمي من مضر، أبو الهيثم. شاعر فارس من سادات قومه، أمه الخنساء الشاعرة، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم، ويدعى فارس العبيد- وهو فرسه- وكان بدويا فجا، لم يسكن مكة ولا المدينة، وإذا حضر الغزو مع النبي ﷺ لم يلبث بعده أن يعود إلى منازل قومه، وكان ينزل في بادية البصرة، ويكثر من زيارة البصرة. قيل: دخل دمشق وابتنى بها دارا. وكان ممن ذمّ الخمر وحرّمها في الجاهلية، ومات في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. (انظر: شرح شواهد المغني: