1152

Masāʾil Abīʾl-Walīd Ibn Rushd

مسائل أبي الوليد ابن رشد

Editor

محمد الحبيب التجكاني

Publisher

دار الجيل،بيروت - دار الآفاق الجديدة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

المغرب

النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢]، فوبخهم على إنكار النشأة الثانية، مع أن لهم طريقا إلى معرفتها، وهو القياس على النشأة الأولى، التي يقرون بها، وهي في معناها، ومثل هذا في القرآن كثير.
وروت أم سلمة أن النبي، ﷺ، قال: " إني أقضي بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي " " ومصداق هذا الخبر في كتاب الله ﷿، قال الله ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] والسنن المتواترة في ذلك عن النبي ﷺ، أكثر من أن تحصى، فهي ترفع العذر، وتوجب القطع بالحكم بالرأي والاجتهاد، وإقرار أصحابه على ذلك في زمنه مع وجوده ﷺ، ونزول الوحي، فكيف به اليوم بعد موت النبي ﷺ وانقطاع الوحي.
من ذلك الخبر المشهور لمعاذ بن جبل حين أنفذه إلى اليمين واليا ومعلما، فقال له: " بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ " قال: " فبسنة رسول الله ﷺ. قال: " فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد رأيي، فقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله ".
ومن ذلك قوله للخثعمية: " أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ " قالت: نعم قال: " فدين الله أحق أن يقضى "، فقاس، ﷺ، وجوب قضاء دين الخالق على وجوب قضاء دين المخلوق.
وقال، ﷺ، في لحوم الأضاحي: " إنما نهيتكم من أجل الدافة التي

2 / 1275