803

Maṣābīḥ al-sunna

مصابيح السنة

Editor

الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبي

Publisher

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المُشاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ واقفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ أُسامَةَ خَلْفَهُ، ودَفَعَ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بها المَغْرِبَ والعِشاءَ بأَذَانٍ واحِدٍ وإقامَتَيْنِ، ولم يُسَبحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بأذَانٍ وإقامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرامَ (١)، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَحَمِدَ اللَّه وكَبَّرَهُ وهَلَّلَهُ ووَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ واقِفًا حَتَّى أسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَع قَبْلَ أَنْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ الفَضْلَ بْن عَبَّاسٍ ﵄ حتَّى أَتَى بَطْنَ محَسَّرٍ (٢)، فَحَرَّكَ قليلًا ثُمَ سَلَكَ الطَّريقَ الوُسْطَى التي تَخْرُجُ على الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ التي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فرماهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبرُ مَعَ كُلِّ حصَاةٍ منها مِثْل حَصَى الخَذْفِ (٣)، فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الوادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثلاثًا وسِتِّينَ بيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَر ما غبَرَ (٤)، وأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضعَةٍ (٥)، فَجُعِلَت في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأكَلا مِنْ لَحْمِهَا وشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَأفَاضَ (٦) إلى البَيْتِ فَصَلَّى بمَكَةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى [على] (٧) بني عَبْدِ المُطَّلِبِ يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقالَ: انْزَعوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ على سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ. فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منهُ" (٨).

(١) موضع خاص من المزدلفة ببناء معلوم.
(٢) موضع بين مزدلفة ومنى.
(٣) الخذف: الرمي برؤوس الأصابع.
(٤) ما غَبر: أي ما بقي.
(٥) البَضْعة: القطعة من اللحم.
(٦) أفاض: أسرع إلى بيت اللَّه الحرام.
(٧) ليست في مخطوطة برلين، ولا عند مسلم.
(٨) أخرجه مسلم في الصحيح ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢، كتاب الحج (١٥)، باب حجة النبي ﷺ (١٩)، الحديث (١٤٧/ ١٢١٨)، وهو عنده أطول من هذا وفيه أحكام كثيرة، وقد اجتزأ منه البغوي هذا اللفظ.

2 / 240