وردَّه (١) ابن المنير: بأنه لا خلاف في جواز الوضع والاصطلاح، ولو قلنا: إن الأصل توقيف، ولو كان كما قال؛ امتنع مجاز النقل، وإنما السرُّ في النهي سدُّ الذريعة؛ لئلا تُسمى عشاء، فيمتد وقتها من غروب الشَّمس؛ أخذًا من لفظ العشاء؛ فإنَّه لا يخص الغروب (٢)، بل هو ممتد جدًّا.
* * *
باب: ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا
قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أثقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ".
وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُونَ مَا في الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ".
قَالَ أَبُو عبد الله: وَالاِخْتِيَارُ: أَنْ يَقُولَ: الْعِشَاءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي مُوسَى، قَالَ: كنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا.
(ويذكر عن أبي موسى): هذا التعليق أسنده في باب: فضل العشاء، قريبًا، وهذا أحد (٣) ما يرد به على (٤) ابن الصلاح في دعواه: أن تعليقات البُخَارِيّ التي يذكرها بصيغة التمريض لا تكون صحيحة عنده.
(كنا نتناوب): أي: نأتي نوبةً بعد نوبة.
(١) في "ج": "رواه".
(٢) في "ع": "المغرب".
(٣) في "ن": "حد".
(٤) في "ن": "يرويه عن".