1705

Maṣābīḥ al-jāmiʿ

مصابيح الجامع

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

سوريا

وإلا، فلو كان من تحريم الله، ما استُبيح (١) منه إِذْخِرٌ ولا غيرُه (٢).
وردَّه ابن المنير: بأن الحديث دالٌّ على أن التفصيلَ المذكورَ منعطفٌ على أول الكلام، ومُفَسِّرٌ، وذلك أنه لما قال: إن الله حَرَّمَ مكةَ، وعلمنا أن التحريمَ إنما يتعلق بأفعال المكلفين، بيَّن ﵇ تلكَ الأفعال، وهي: تنفيرُ الصيد، وقطعُ الشجر (٣)، واختلاءُ الخلاء، وانساقَ ذلك كلُّه مساقَ البيان، من غير عطف ولا حرف استثناء، فهو نص في أن الكلَّ محرم بتحريم الله. وأيضًا: فكلُّ تحريمٍ أو تحليل، فإلى الله حقيقتُه، والنبي ﷺ لا ينطق عن الهوى، فلا فرقَ بين إضافة التحريم إلى الله، وإضافتِه إلى رسوله؛ لأنه المبلغ، [والتحريم إلى الله حكمًا، وإلى الرسول بلاغًا، وسؤالُ العباس على معنى الضراعة، وترخيصُ النبي] (٤) ﷺ تبليغ عن (٥) الله، إما بطريق أن الله نفث في رُوعه، وإما لأن جبريل نزل بذلك في طرفة عين (٦)، واعتقادُ أن نزولَ جبريل يحتاج إلى أمدٍ (٧) مُتَّسِعٍ وَهْمٌ وزَلَلٌ.
ثم قال المهلب: ويحتمل أن الكُلَّ بتحريم الله، ووجهُ استثنائه ﵇ دون استعلام علمُه بتحليل المحرَّمات عندَ الضرورة، كما تقرر عندَه فيما أُنزل عليه قبلُ؛ من أكلِ المضطرِّ الميتةَ، وغيرها مما ينطق به القرآن.

(١) في "ج": "الله مستبيحًا".
(٢) في "ع": "ولا ضير".
(٣) في "ع": "الشجرة".
(٤) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(٥) في "ع": "من".
(٦) في "ج": "عنه".
(٧) في "ع": "مد".

4 / 264

Maṣābīḥ al-jāmiʿ | Usul