833- وفي رواية: أنه رأى بيد رجل من أهل الربض كتابا بخط أبي عبد الله، قال: فقلت له: من أين لك دفتر أحمد بن حنبل؟ فقال لي: يا أبا الحسن، وتعرف خطه؟ قلت: نعم، فقال: ليس هذا دفتر أحمد بن حنبل ولكنه دفتري بخطه. فقلت له: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال لي: كنا عند ابن عيينة سنة من السنين، ولم يكن من أهل الربض تلك السنة مقيما على ابن عيينة غيري وغيره، ففقدته أياما، فسألت عنه، فدللت على موضعه، فجئت فإذا هو في شبيه بكهف [في جياد] على بابه قفص، فقلت: السلام عليكم. فقال لي: وعليكم السلام. فقلت: أدخل؟ فقال: لا. ثم قال لي: ادخل فدخلت فإذا عليه قطعة لبد خلق، فقلت: لم حجبتني؟ قال لي: حتى استترت، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: سرقت ثيابي.
فبادرت إلى منزلي فجئت بصرة فيها مائة درهم، فعرضتها عليه فامتنع، وسألته أن يقبلها قرضا فأبى علي، حتى بلغت عشرين درهما، كل ذلك يأبى علي، فقمت موليا وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك وأنا أعرض عليك فلا تقبل! فقال لي: ارجع.
فرجعت، فقال لي: أليس قد سمعت معي من ابن عيينة سماعا كثيرا؟ فقلت: بلى، فقال: أتحب أن أنسخه لك؟ قال: فقلت: نعم؛ فقال لي: اشتر ورقا وجئني به، فكتب بدراهم ذكر مبلغها، فاكتسى منها ثوبين باثني عشر درهما، وأخذ الباقي نفقة.
834- وقال إسماعيل بن أبي الحارث: كان عندنا شيخ مروزي، فجاء إليه أحمد بن حنبل ثم خرج، فقلت له: في أي شيء جاءك أبو عبد الله؟ فقال: هو لي صديق وبيني وبينه أنس، وتلكأ أن يخبرنا، فألححنا عليه فقال: كان استقرض مني مائتي درهم أو ثلاث مائة درهم، فجاءني بها، فقلت: يا أبا عبد الله، ما دفعتها وأنا أنوي أن آخذها منك، فقال: وأنا ما أخذتها إلا وأنا أنوي أن أردها إليك.
Page 373
رب يسر وأعن يا كريم
[أحاديث وآثار وحكايات في الجود وقضاء الحوائج]
فصل [أشعار في السخاء والكرم]
فصل [أجود الأشياء]
فصل في تعداد نبذة من الأجواد
[من جود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل في ذكر الأجواد من غير هذه الأمة
فصل في الأجواد من هذه الأمة
فصل [الجود كيف يكون؟]
فصل من أمثال العرب
فصل [في البركة]
فصل [في استحباب الصدقة]
فصل [في مقدار الصدقة]
فصل [في التعفف]
فصل [في الرجوع في الصدقة]
فصل [التصدق من غير إذن]
فصل [في الحث على الاكتساب]
فصل [هل في المال حق سوى الزكاة؟]
فصل [في المسألة وحكمها]
فصل [فروع في المسألة]
فصل [قبول المال من غير مسألة ورده، وجائزة السلطان]