Maraqi Jinan
مراقي الجنان بالسخاء وقضاء حوائج الإخوان
Genres
قال المروذي: كنت مع أبي عبد الله في طريق العسكر، فنزلنا منزلا، فأخرجت رغيفا، ووضعت بين يديه كوز ماء، وإذا بكلب قد جاء فقام بحذائه، وجعل يحرك ذنبه، فألقى إليه لقمة، وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة، فخفت أن يضر بقوته، فقمت فصحت به لأنحيه من بين يديه، فنظرت إلى أبي عبد الله قد احمار وتغير من الحياء، وقال: دعه، فإن ابن عباس قال: لها أنفس سوء.
448- وقال علي بن يحيى: صليت الجمعة إلى جنب أحمد بن حنبل، فلما سلم الإمام قام سائل يسأل الناس، فأخرج أحمد قطعة فدفعها إليه.
فقال رجل: ناولنيني قطعتك ولك لها درهم.
فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهما! فقال له السائل: لا أعطيك إني لأرجو فيها ما ترجو.
449- وقال أبو محمد النسائي: قال أبي أبو عبد الله يوم عيد: ادخل. فدخلت، فإذا مائدة وقصعة على الخوان وعليها عراق، وقدر إلى جانبه، فقال لي: كل. فلما رأى ما بي قال: كان الحسن يقول: والله لتأكلن، وكان ابن سيرين يقول: إنما وضع الطعام ليؤكل. وكان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه، وكانت الدنيا أهون عليه من ذلك. وأومأ إلى جذع مطروح، فانبسطت وأكلت!.
450- وقال أبو بكر المروذي: كان أبو عبد الله ربما واسى من قوته. وجاءه أبو سعيد الضرير، فشكا إليه، فقال له: يا أبا سعيد، ما عندنا إلا هذا الجذع!.
فجيء بحمال يحمله، قال: فأخذت الجذع فبعته بتسعة دراهم ودانقين.
وكان أبو عبد الله شديد الحياء، كريم الأخلاق، يعجبه السخاء.
Page 259