964

Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الأولى - 1417 هـ

وهارون، أي دعاءهم لهما بثبوت هذه التحية،

إنا كذلك أي مثل الجزاء الكامل نجزي المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين (122) . وهذا تنبيه على أن الفضيلة الحاصلة بسبب الإيمان أعلى من كل الفضائل، ولولا ذلك لما حسن ختم فضائل المرسلين بكونهم من المؤمنين، وإن إلياس لمن المرسلين (123) ، وهو إلياس بن ياسين، من ولد هارون أخي موسى عليهم السلام، وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل.

قال ابن عباس: وهو ابن عم اليسع عليهما السلام. إذ قال لقومه ألا تتقون (124) عذاب الله أتدعون بعلا، أي أتعبدون بعلا- وهو اسم صنم لأهل بك- قيل: كان من ذهب طوله عشرون ذراعا، وله أربعة وجوه، وكانوا عظموه حتى جعلوا له أربعمائة سادن، وجعلوهم أنبياء، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل، ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام، وببعلبك سميت مدينتهم. وتذرون أحسن الخالقين (125) أي وتتركون عبادة أعظم المصورين الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126) .

قرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم بالنصب على البدل. والباقون بالرفع على الاستئناف فكذبوه أي إلياس فإنهم بسبب تكذيبهم لمحضرون (127) النار غدا، إلا عباد الله المخلصين (128) في التوحيد والعبادة. وهذا استثناء من الواو في فكذبوه، وتركنا عليه في الآخرين (129) سلام على إل ياسين (130) ، أي وتركنا عليه في الآخرين دعاءهم له بثبوت التسليم.

قرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب بفتح الهمزة ممدودة، وكسر اللام على إضافة لفظ «آل» إلى لفظ «ياسين» . والمراد به إلياس ابن ياسين كأن إلياس آل ياسين. والباقون بكسر الهمزة وسكون اللام، كما يقال: ميكال، وميكائيل، وميكالين، فكذا هاهنا يقال: إلياس وإلياسين- كذا قال الزجاج-

إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا المؤمنين (132) وإن لوطا لمن المرسلين (133) إلى قومه إذ نجيناه وأهله ابنتيه زاعورا ورينا، أجمعين (134) إلا عجوزا في الغابرين (135) أي إلا امرأته المنافقة تخلفت مع المتخلفين بالهلاك، ثم دمرنا الآخرين

(136) أي أهلكنا من بقي بعد لوط وابنتيه، وإنكم

يا أهل مكة لتمرون عليهم

أي على قريات قوم لوط، سذوم، وعمورا، وصبورا، ودادوما مصبحين (137) وبالليل

، فإن أهل مكة كانوا يسافرون إلى الشام والمسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل وفي أول النهار، فلهذا السبب عين الله تعالى هذين الوقتين، أفلا تعقلون

(138) أي أتشاهدون ذلك فليس فيكم عقول تعتبرون به وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم وإن يونس لمن المرسلين (139) إذ أبق

أي هرب من قومه بغير إذن ربه، إلى الفلك المشحون

(140) أي إلى السفينة الموقرة،

فساهم

أي قارع في السفينة، فكان من المدحضين

(141) أي فصار من المغلوبين بالقرعة فالتقمه الحوت- يقال له: لخم- وهو مليم (142) أي مستحق اللوم فلولا أنه كان من المسبحين (143) أي كان يقول في بطن الحوت: لا

Page 307