535

Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الأولى - 1417 هـ

يوسف إبلهم بالميرة وأصلحهم بالزاد وما يحتاج إليه المسافر قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم إذا رجعتم لتمتاروا مرة أخرى لأعلم صدقكم فيما قلتم: إن لنا أخا من أبينا عند أبينا. ألا ترون أني أوفي الكيل أي أتمه وأزيدكم حمل بعير آخر لأجل أخيكم وحملا آخر لأبيكم لأنهم قالوا: إن لنا أبا شيخا كبيرا وأخا آخر بقي معه، لأن يوسف لا يزيد لأحد على حمل بعير وأنا خير المنزلين (59) أي خير المضيفين فإنه عليه السلام كان قد أحسن ضيافتهم مدة إقامتهم عنده فإن لم تأتوني به أي بأخيكم من أبيكم إذا عدتم مرة أخرى فلا كيل لكم عندي أي فلا طعام لكم يكال عندي ولا تقربون (60) أي لا تدخلوا بلادي فضلا عن وصولكم إلى

قالوا سنراود عنه أباه أي سنطلبه من أبيه ونحتال على أن ننزعه من يده وإنا لفاعلون (61) ما أمرتنا به من أن نجيئك بأخينا فإنهم كانوا محتاجين إلى تحصيل الطعام ولا يمكن إلا من عنده وقال لفتيانه أي لخدامه الكيالين.

وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم «لفتيانه» بالألف والنون. والباقون «لفتيته» بالتاء من غير الألف. اجعلوا بضاعتهم في رحالهم أي دسوا دراهمهم التي اشتروا بها الطعام في أوعيتهم التي يحملون فيها الطعام لعلهم يعرفونها أي لكي يعرفوا بضاعتهم إذا انقلبوا إلى أهلهم أي إذا رجعوا إلى أبيهم وفرغوا أوعيهم لعلهم يرجعون (62) أي لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا، لأنهم إذا علموا أن ذلك من سخاء يوسف بعثهم على العود عليه والرغبة في معاملته وأيضا أن سيدنا يوسف يخاف من أن لا يكون عند أبيه من الدراهم ما يرجعون به مرة أخرى فلما رجعوا أي إخوة يوسف غير شمعون إلى أبيهم بكنعان قالوا قبل أن يشتغلوا بفتح المتاع: يا أبانا منع منا الكيل أي حكم العزيز بمنع الطعام بعد هذه المرة إن لم يذهب معنا بنيامين إليه، فأرسل معنا أخانا بنيامين إلى مصر. وقال يعقوب: أين شمعون؟

قالوا:

ارتهنه ملك مصر وأخبروه بالقصة نكتل أي نرفع المانع من الكيل بسببه ونكتل بسببه من الطعام ما نشاء.

وقرأ حمزة والكسائي «يكتل» بالياء أي يكتل أخونا لنفسه مع اكتيالنا. وإنا له لحافظون (63) من أن يصيبه مكروه وضامنون برده إليك قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل أي قال لهم يعقوب: كيف آمنكم على بنيامين وقد فعلتم بأخيه يوسف ما فعلتم وإنكم ذكرتم مثل هذا الكلام بعينه في يوسف وضمنتم لي حفظه فما فعلتم فلما لم يحصل الأمن والحفظ هناك فكيف يحصل هاهنا وإنما أفوض الأمر إلى الله فالله خير حافظا منكم.

قرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الحاء وبألف بعدها على التمييز أي حفظ الله بنيامين خير من حفظكم. وقرأ الباقون «حفظا» بكسر الحاء وسكون الفاء. وقرأ الأعمش «فالله خير حافظا» .

Page 540