474

Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الأولى - 1417 هـ

والأرض فصح إدخال حرف يفيد التراخي على الاستواء على العرش والله أعلم بمراده يدبر الأمر أي يقدر على الوجه الأكمل أمر ملكوت السموات والأرض ما من شفيع إلا من بعد إذنه أي إن الله تعالى ينفرد في التدبير فإن تدبيره تعالى للأشياء لا يكون بشفاعة شفيع ولا يستجرئ أحد أن يشفع إليه في شيء إلا بعد إذنه تعالى ولا يدخل أحد في الوجود إلا بعد أن قال تعالى له:

كن حتى كان ذلكم الله ربكم فاعبدوه فإن العبادة لا تصلح إلا له وهو المستحق لجميع العبادات لأجل أنه هو المنعم بجميع النعم أفلا تذكرون (3) فالتفكر في مخلوقات الله تعالى واجب، والاستدلال بها على عزته تعالى وعظمته وجلالته أعلى المراتب، إليه تعالى مرجعكم جميعا بالبعث فلا حكم إلا حكمه ولا نافذ إلا أمره وعد الله حقا أي وعدكم الله بالرجوع إليه وعدا وحق ذلك الوعد حقا إنه يبدؤا الخلق ليأمرهم بالعبادة ثم يميتهم ثم يعيده من العدم بالبعث ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط أي بعد لهم. والمراد به هنا الإيمان وهذا تنبيه على أن المقصود بالذات من الإبداء والإعادة هو الإثابة وإيصال الرحمة، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وسوء أفعالهم والذين كفروا لهم شراب من حميم أي ماء حار قد انتهى حره وعذاب أليم أي بالغ في الإيلام بما كانوا يكفرون (4) أي بسبب كفرهم. هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا أي الذي خلق الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور فما بالذات ضوء وما بالعرض نور، فنور القمر مستفاد من الشمس وقدره منازل أي جعل للقمر وهيأ له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلا، وأسماؤها: السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرفة، والجبهة، والذبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، والزباني، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، وفرغ الدلو المقدم، وفرغ الدلو المؤخر، وبطن الحوت. فينزل القمر كل ليلة في واحد منها على تقدير مستو من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين فإذا كان في آخر منازل له دق واستقوس، ثم لا يرى ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر ويكون مقام الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما لتعلموا باعتبار نزول كل منهما في تلك المنازل عدد السنين والحساب أي حساب الأوقات فيمكنكم ترتيب مهمات المعاش من الزراعة والحراثة ومهمات الشتاء والصيف ما خلق الله ذلك أي المذكور من الشمس والقمر على تلك الأحوال إلا بالحق أي الأعلى وفق الحكمة ومطابقة المصلحة في أمور المعاملات والعبادات يفصل الآيات أي يذكر هذه الدلائل الباهرة واحدا عقب آخر مع البيان لقوم يعلمون (5) الحكمة في إبداع الكائنات فيستدلون بذلك على شؤون مبدعها من الوحدانية، وكمال القدرة والعلم وفي قوله تعالى: يفصل قراءتان: قراءة ابن كثير، وأبو عمر وحفص عن عاصم بالياء. والباقون بالنون. إن في اختلاف الليل والنهار أي في تعاقبهما أو في

Page 479