471

Marāḥ Labīd li-kashf maʿnā al-Qurʾān al-majīd

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الأولى - 1417 هـ

فمنهم من يقول أي فمن المنافقين فريق يقول لأصحابه استهزاء بالقرآن والمؤمنين أيكم زادته هذه السورة إيمانا قال تعالى تعيينا لحالهم: فأما الذين آمنوا بالله تعالى وبما جاء من عنده فزادتهم أي هذه السورة إيمانا بانضمام إيمانهم بما فيها بإيمانهم السابق لأنهم يقرون عند نزولها بأنها حق من عند الله وهم يستبشرون (124) بنزولها لما فيها من المنافع الدينية والدنيوية وأما الذين في قلوبهم مرض أي نفاق وسوء عقيدة فزادتهم أي هذه السورة رجسا إلى رجسهم عقيدة باطلة مضمومة إلى عقيدتهم الباطلة فإنهم كانوا مكذبين بالسور النازلة قبل ذلك، والآن صاروا مكذبين بهذه السورة الجديدة فقد انضم كفر إلى كفر وإنهم كانوا في العداوة واستنباط وجوه المكر، والآن ازدادت تلك الأخلاق الذميمة بسبب نزول هذه السورة الجديدة وماتوا وهم كافرون (125) وهذه الحالة أقبح من الحالة الأولى فإن الأولى ازدياد الرجاسة وهذه مداومة الكفر وموتهم عليه أولا يرون أي المنافقون فالاستفهام للتوبيخ.

وقرأ حمزة بالتاء على الخطاب للمؤمنين فالاستفهام للتعجيب أي ألا ينظرون ولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين أي إنهم يبتلون بأفانين البليات مرارا كثيرة من المرض والجوع، ومن إظهار الفضيحة على نفاقهم وعلى تخلفهم من الغزو ثم لا يتوبون من نفاقهم ولا هم يذكرون (126) بتلك الفتن الموجبة للتوبة. وقوله تعالى: ثم لا يتوبون وما بعده عطف على «لا يرون» داخل تحت الإنكار والتوبيخ على قراءة الجمهور، وعطف على «يفتنون» على قراءة الجمهور وعطف على قراءة حمزة. وإذا ما أنزلت سورة فيها بيان حالهم وكانوا حاضرين مجلس نزولها نظر بعضهم إلى بعض أي تغامزوا بالعيون يدبرون الهرب ليتخلصوا من تأذي سماعها يقولون بطريق الإشارة هل يراكم من أحد من المسلمين إن قمتم من المجلس ثم انصرفوا جميعا عن مجلس نزول الوحي خوفا من الافتضاح أو غير ذلك صرف الله قلوبهم عن الإيمان وعن استماع القرآن بأنهم قوم لا يفقهون (127) لسوء الفهم وعدم التدبر لقد جاءكم أيها العرب رسول عظيم الشأن من أنفسكم أي من جنسكم بشر عربي قرشي مثلكم.

وقرئ بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم. قيل: هذه قراءة فاطمة وعائشة رضي الله عنهما. عزيز عليه ما عنتم أي شاق شديد على هذا الرسول ما أثمتم فهو يخاف عليكم الوقوع في العذاب حريص عليكم في إيمانكم وصلاح حالكم فهو شديد الرغبة على إيصال الخيرات إليكم في الدنيا والآخرة بالمؤمنين أي بجميعهم رؤف رحيم (128) فهو تعالى شديد الرحمة بالطائعين منهم، مريد الإنعام على المذنبين فإن تولوا أي فإن أعرض هؤلاء المنافقون والكفار عن الإيمان والتوبة وناصبوك الحرب فقل حسبي الله أي يكفيني

Page 476