أللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين، واذكروا الله كثيرا على كل حال بالقلب واللسان.
قال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكره قائما وقاعدا ومضطجعا.
وعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم السوق فقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير فإن من قالها كتب الله له ألف ألف حسنة وحط عنه ألف ألف خطيئة ورفع له ألف ألف درجة»
. لعلكم تفلحون (10) أي كي تفوزوا بخير الدارين، أي لما جعل يوم الجمعة يوم شكر وإظهار سرور وتعظيم نعمة احتيج فيه إلى الاجتماع الذي به تقع شهرته، فجمعت الجماعات له، واحتيج فيه إلى الخطبة تذكيرا بالنعمة، وهي ما أنعم الله تعالى به عليهم من نعمة الوجود والعقل وغير ذلك مما لا يحصى، ولما كان مدار التعظيم إنما هو على الصلاة جعلت الصلاة لهذا اليوم وسط النهار ليتم الاجتماع ولم تجز هذه الصلاة إلا في مسجد واحد ليكون أدعى إلى الاجتماع،
وإذا رأوا تجارة أو لهوا وهو الطبل، أي وإذا سمعوا صوتا يدل على قدوم التجارة انفضوا إليها أي تفرقوا إلى التجارة. وقرئ «إليهما» وتركوك قائما على المنبر تخطب .
قال مقاتل: إن دحية بن خليفة الكلبي قبل أن يسلم أقبل بتجارة من الشام، وكان معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والصفق، وكان ذلك في يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب، فخرج الناس إليه وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق إلا اثنا عشر رجلا أو أقل، كثمانية أو أكثر كأربعين، فقال صلى الله عليه وسلم: «لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة» «1» . ونزلت هذه الآية
وكان من الذين معه أبو بكر وعمر.
قال قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات. وقال مقاتل بن حبان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة كالعيدين فلما خرج الناس لقدوم دحية بتجارة وظنوا أنه ليس في ترك الخطبة شيء من الإثم أنزل الله تعالى هذه الآية فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة وأخر الصلاة. قل يا أشرف الخلق للمؤمنين زجرا عن العود لمثل ذلك الفعل: ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة أي ما عند الله من ثواب الثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم. والله خير الرازقين (11) أي أفضل المعطلين فمنه اطلبوا الرزق.
Page 528