فَقُلْتُ: أَجَلْ لأَخْرُجَنَّ مِنْهُ.
أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا فَأَتَيْتَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ فَقُلْتَ لِي: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ.
فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ خَائِرًا فَرَجَعْنَا ثُمَّ عُدْنَا عَلَيْهِ الْغَدَ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»؟ وَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَمَا رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
قَالَ: «إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارٌ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا لِذَلِكَ وَأَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُ فَذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي»؟ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ.
أَمَا وَاللَّهِ لأَشْكُرَنَّ - يَعْنِي لَكَ - الأُولَى وَالآخِرَةَ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ؟ !.
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِلالُ أَبُو مُعَلَّى بْنُ هِلالٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَلاثُ طَوَائِرَ فَأَطْعَمَهُ خَادِمُهُ طَائِرًا.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لِغَدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ»؟