============================================================
متالات البلخي الحواس والاضطرار. وكذلك يقال لمن زعم أنه لا يقول إلا بما أجمع عليه ويقف فيما سوى ذلك: هل أجمع لك على أن الحق كما ذكرث؟ فإن ادعى الإجماع على ذلك كابر، وإن قال: لم يجمعوا عليه، قيل: فقد دلت في هذا بما لم يجمعوا عليه، وهذا نقض ما بينت.
وقالت الشوفسطائية: إنه لا حقيقة لشيء بتة ولا علم، فالواجب عندي ألا نكلم ولا ننازع لأن في منازعتها تصحيح قول من قال: إنه لا دليل إلا وهو محتاج إلى دليل آخر، وذلك إنما أنكرته الشوفسطائية من المشاهد الذي يدرك ضرورة، وهو أصل العلوم الذي لا يحتاج إليه إلى دليل فيما ذهب ذاهث يدل على صحته، فقد أوجب أنه يحتاج إليه على دليل. غير أن المتقدمين قد ناقضوهم في قولهم بما أنا ذاكروه، وما أرادوا بذلك عندي محاجتهم، ولكنهم أرادوا التنبيه على خطأ قولهم.
فمما أدخله المتقدمون على قولهم: أنهم قالوا لهم: أيعلم؟ قلتم: إنه لا علم، أم بغير علم؟ فإن قالوا: بعلم أقروا بأن علما ما وأن حقيقة موجودة، وإن قالوا: لا، لم يستحقوا سؤالأ ولا جوابا إذا أقروا أنهم غير عالمين بما قالوا، أو غير صادقين بقولهم: إنهم لم يقولوا ذلك بعلم، فقد اعتقدوا مذهبا.
ويقال لهم: أتعلمون أنكم من غير علم قلتم: إنه لا علم، وكذلك إن قالوا: نحن شكاك في ذلك، قيل لهم: أتعلمون "شكاك".
وقد حكى أبو عيسى الوراق في كتابه لكتاب مقالات الملحدين": أن رجلا من السوفسطائية كان يختلف إلى رجل من أهل الكلام راكبا ويناظره في مذهبه، وأمرهذا المتكلم يوما بدابة السوفسطائي فلم يجذ دابته، فرجع إلى
Page 78