فلما(1) رأى مني الحرص والالتفات الكلي إلى هذا الفن صار يحثني على الحضور معه في درس شيخنا التواتي، وكنت قبل ذلك لا أحضره بل ولا أبغيه ولا أعرفه كل المعرفة، ومن جهل شيئا عاداه، ظنا مني أن النحول هو ما قرأته من 97 الاجرومية وقام فعل ماض وزيد فاعل، فصرت أحضر معه مجلس الدرس المذكور اأجلس في أخريات القوم . وكان شيخنا التواتي لا يلتفت إلي ولا يعرج نحوي بشيء، فألقى الله في قلبي هيبته وإجلاله فتراه في مجلسه كالأسد وأصحابه الأشبال، اهو بينهم له زئير في علم النحو، فأسترق النظر إليه من خلال الحلقة فإذا وقعت عيني اعليه عبس وأراني عين الانقباض وأعرض عني فيزداد ما في قلبي من الإجلال والحياء امنه، ومع هذا الفعل منه لا يصدني عن حضور مجلسه ولا يبعدني ما ألقاه منه من اعظيم الإبعاد والإقصاء عن الحلول في حلقة درسه.
ووكانت سيرته إعطاء الأذن الصماء للسائلين الواردين ولا يرفع لسؤالهم وزنأ، ولعله خوف أن يكون منهم ذلك تعنتا، والعلم لله لا لغيره، فأعطى العلم حقه والشيخوخية(2) منصبها. وكنت أشكو(5) فعله معي لصاحبنا ابن راشد فيقول لي أحض اولا تسأل، إلا أنني لا أفهم كثيرا مما يبدى في درسه لأصحابه، وقوة إفهامي إذا رجعنا الزاوية من صاحبنا ابن راشد عند المناظرة / عليه دون التدقيقات والإيرادات والأجوبة 199.
الالي تقع من الشيخ التواتي ، فإني إذ ذاك ناء عنها ولا أكرع من بحرها . وكان عمدة المجلس صاحبنا المذكور(4)، ومن أجله نشأ الدرس، والناس تبع المناظرة في النحو بين التواتي وابن راشد: وكان صاحبنا يقف له في البحث ولا يسلمه له، وكان عمدة نظر صاحبنا ابن ابابشاذ (2) على الجمل وعمدة نظر الشيخ سراج التسهيل، فلم يتواردا على مورد واحد (1) في الأصل حروف مكتوبة هكذا (فح) فلم نهتد لفك رمزها، ولكن معناها هو (فلما) .
(2) في المتن كتبت (السيخوحية).
(3) في المتن (أشكوا).
(4) يعني ابن راشد.
(2) ابن بابشاذ هو أبو الحسن طاهر بن أحمد، المتوفى سنة 460، وله عدة مؤلفات في النحومنها شرح الجمل 11، جاجي
Unknown page